فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 164

قال تَعَالَى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ... (79) } [الأعراف: 179] ، قال ابن كثير: يعني: ليس ينتفعون بشيءٍ مِن هذه الجوارح الَّتي جعلها الله سببا للهداية.

وكما قال تعالى في آية أُخرى: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْ‍ئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْ‍ئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِ‍آيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (26) } [الْأَحْقَافِ: 26]

وَقَالَ تَعَالَى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) } [البقرة: 18] هذا في حقِّ المُنافقين، وقال في حقِّ الكافرِين: { ... صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) } [الْبَقَرَةِ: 171] ولم يكونوا صما بُكما عُميا إِلا عن الهدى، كما قال تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) } [الأنفال: 23] ". [1] "

وأرى أنه*:

ما فاقدُ السَّمعِ والإبصارِ نَحسبُهُ ... بين المعاقين أو مِنْ فَقْدِ أطرافِ

إن المُعاقَ الذي ضاعت بَصيرته ... مع الإرادة والله هو الكافي

وقد أُطلق مصطلح المعاقين على ذوي الاحتياجات الخاصة، من بعض أُناس من ذوي العافية والصحة دون أن يقدِّروا أبعاد هذا المصطلح على من أطلقوه عليه، ولو أن أحدًا من هؤلاء الذين أَطلَقوا هذا المصطلح أُصيب في أحد أطرافه، أو إحدى حواسه، ثم أُطلِق عليه هذا المصطلح فإنه لا يرضى بذلك.

وأما كلمة"المعوِقين"التي وردت في القرآن الكريم، واحتج بها بعض مَنْ تَبَنّوا إطلاق مصطلح المعاقين على ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذا فهم غير صحيح، فقد جاءت بصيغة الذم للمثبطين عن القتال.

قال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) } [الأحزاب: 18] .

"والمُعوِّقين جمع مُعَوِّق، وهو من يَكثر منه العَوْق وهو المنع من العمل والحيلولة دونه، والصيغة صيغة مبالغة نحو طوّف وسمّع، فالمعوِقين أي المثبطين عن القتال والمُخَذِّلين، بما يقولونه سرا في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب". [2]

(1) - ابن كثير، اأبي الفدا إسماعيل بن عمر ابن كثير الدمشقي، (توفي 774 هـ) ، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمد حسين شمس الدين، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1419 هـ، ج 3، 463 - 464.

* صياغة: الأستاذ أحمد أبو الوفا، شاعر ومدرس متقاعد من بلدة السيلة الحارثية قضاء جنين.

(2) - أبو بكر الجزائري، جابر، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، بيروت، دار الفكر، 1996 م، ج 4، ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت