لمأخوذون بما نحدِّثُ به أنفسنا، هلكنا والله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: هكذا أُنزلت، فقالوا: هلَكنا وكُلِّفنا مِنَ العمل ما لا نُطيق، قال: فلعلَّكُم تقولون كما قالت بنو إِسرائيل لموسى: سمعنا وعصينَا، قولوا: سمعنا وأطعنا، فقالوا: سمعنا وأطعنا، واشتدَّ ذلك عليهم فمكثوا بذلك حولا، فأَنزل الله تعالى الفرج والرَّاحةَ بقولهِ: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، فنسخت هذه الآية ما قبلهَا)، [1] قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ قَدْ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ) . [2]
يستفاد من الآية:
-عفو الله عز وجل عن العبد إذا هم بالذنب ما لم يعمله.
-مشروعية المطالبة بالتخفيف عند المشقة.
-رفع الضيق والحرج عنا مكرمة ربانية.
-بالطلب والسعي تحقق الانجازات.
4 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله ابن أم مكتوم الذي كان أعمى، قوله تعالى: { ... غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ... } [النساء: 95] .
"عن البراء - رضي الله عنهم - قال: (لما نزلت {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا فجاءه بكتف فكتبها وشكى ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غير أولي الضرر) ". [3]
يستفاد من الآية:
-تخفيف الله سبحانه وتعالى على أصحاب الاحتياجات وعدم تكليفهم ما لا يطيقون.
-المساواة بين أولي الضرر والمجاهدين في سبيل الله في الأجر.
-الاستماع لمطالب ذوي الاحتياجات الخاصة كما استمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشكوى ابن أم مكتوم.
كما نزل في حق ابن أم مكتوم بضعة عشر آية من سورة عبس:"عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أنزل {عَبَسَ وَتَوَلَّى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض عنه"
(1) - الواحدي، أسباب نزول القرآن، ص 98. واخرجه (مسلم، صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب اذا لم تستقر، ج 1، ص 115، حديث رقم: 125) .
(2) - مسلم، صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب اذا لم تستقر، ج 1، 116، حديث رقم: 127.
(3) - الوادعي، مقبل بن هادي بن مقبل بن قائدة الهمداني الوادعيُّ، (توفي: 1422 هـ) ، الصحيح المسند من اسباب النزول، القاهرة مكتبة ابن تيمية، ط 4، 1408 هـ-1987 م، ص 75. (أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] ، ج 6، ص 48، حديث رقم 4594) .