9 ـ ما نزل من القرآن الكريم دعما لذوي الاحتياجات الخاصة، قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ... } [النور: 61] .
"قال سعيد بن جُبَير والضَّحاكُ: كان العُرجانُ والعُميانُ يتنزَّهون عن مؤاكلة الأَصحَّاء، لأَن الناس يتقذرونهم، ويكرهونَ مؤاكلتهُم، وكان أَهل المدينة لا يُخالطُهم في طعامهم أَعمى ولا أَعرج ولا مرِيض، تَقذُّرا، فأَنزل الله تعالى هذه الآيةَ. [1] "
وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم* ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم، فكانوا يقولون إنه لا يحل لنا أنهم أذنوا من غير طيب نفس، فأنزل الله عز وجل هذه الآية [2] .
يستفاد من الآية:
-دعوة ذوي الاحتياجات الخاصة وأهل العافية للأكل معا يدل على أهمية الدمج في المجتمع.
-استثمار طاقات وإمكانات ذوي الاحتياجات الخاصة فقد كان الصحابة يستثمرونها فيدفعون اليهم مفاتيح بيوتهم.
10 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله طلحة بن عبيد الله الذي كانت يده مشلولة، قال تَعَالَى: { ... فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } [الأحزاب: 23] ،"نزلت في طَلحة بن عُبَيْدِ الله، ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحُد حتى أُصيبتْ يدُه". [3]
يستفاد من الآية:
ثناء الله عز وجل على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم يدل على أهمية قدر ذوي الاحتياجات الخاصة وأهمية الثناء عليهم بما هم أهله.
11 ـ ما نزل من قرآن لرفع الحرج عن ذوي الاحتياجات الخاصة، قال تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) } [الفتح: 17] .
(1) - الواحدي، اسباب نزول القرآن، ص 339 - 340.
(2) - انظر؛ الوادعِي، الصحيح المسند من أسباب النزول، ص 152.
*الضَّمِنُ: الَّذِي بِهِ ضَمانة فِي جَسَدِهِ مِنْ زَمَانَةٍ أَو بلاءٍ أَو كَسْر وَغَيْرِهِ. (ابن منظور، لسان العرب، ج 13، ص 260) .
(3) - الواحدي، أسباب نزول القرآن، ص 367.