الصفحة 155 من 314

يعصى فالله سبحانه خلقنا وفي سابق علمه علم من يهتدي ومن يضل فقال (والله خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)

فالكافر خلقه الله واعطاه الخيار وارسل له رسلا وانزل له كتابا لكنه مثل الابن العاق لابيه اختار الشيء الذي نهاه عنه ربه فهل الاب حينما ارسل ابنه الى البقاله الزمة واجبره بالشيء الذي نهاه عنه ام هو الذي اختار

مثال اخر معلم في المدرسه علم الطلاب وفي سابق علمه يعلم ان فلان سوف ينجح وفلان سوف يسقط في الامتحان قبل حصول الامتحان ومع ذلك المدرس لم يحكم في الطلاب بسابق علمه فيهم وتوقعه لمن ينجح ولمن سيرسب بل اعد اسئلة الامتحان وامتحن الطلاب وظهرت النتيجه مثل ما كان يعلم فيهم قبل ظهور النتيجه

الله سبحانه في سابق علمه يعلم ما كَانَ وما يكون، ومالم يكن لو كَانَ كيف يكون، كما قال تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) قال الإمام الطّّحاويّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: [ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم] . جل شأنه يعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كَانَ كيف يكون، وهذه هي الإحاطة الكاملة بكل ما هو مندرج تحت إمكان العلم، فيعلم ما كَانَ جل شأنه لا يخفى عليه شيء مما مضى، ولهذا لما قال فرعون: قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى [طه:51] قال موسى عَلَيْهِ السَّلام: عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى [طه:52] سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهو يعلم الماضي بكل دقائقه وتفاصيله، وأما نَحْنُ فما كلفنا أن نعلم هذه التفاصيل، وإنما كلفنا أن نأخذ العبرة والعظة من مصارع الله في الكون، وأيضًا يعلم الله جل شأنه ما يكون، ويعلم ما سيكون، وهذه هي العقبة التي تقف عندها جميع العقول وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوت) العقول البشرية، والعلم البشري مهما توصل إليه، ومهما حاول أن يتقدم لا يمكن أن يعرف ما سيكون بعد لحظة واحدة، وفي هذا إفحام من الله عَزَّ وَجَلَّ لهَؤُلاءِ المخلوقين، فهذا العلم استأثر الله به وحده سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فهو الذي يعلم ما كَانَ وما سيكون، ويعلم ما لم يكن لو كَانَ كيف يكون.

مختصر القول

الله لم يعاملهم بعلمه بل لن يحاسب نفسا حتى تكتسب فعاملهم بعملهم ولم يعامله بعلمه فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت