الصفحة 156 من 314

ومن ثم المعايب والمعاصي للعبد فيها اختيار مثل مائدة الطعام ل كان تختار ما تشاء فلن يجبرك احد على طعام لاترغبه واما المصائب من فقر ومرض وموت وحياة وغيرها فليس للعبد فيها اختيار

المدرس احياننا يعلم الناجح من الراسب قبل الامتحان لكن مع ذلك جعل لهم امتحان وظهر علمه فيهم بعد الامتحان ولذلك الله حينما خلق الخلق والانسان لازال في بطن امه كتب اربع كلمات رزقه واجله ومصابه وشقي هو اوسعيد ومع هذا كله لم يعاملهم بعلمه مع انه مفروغ منه لكن عاملهم بعملهم امرك بالصلاة فمنا من سمع الاذان فصلى ومنا من سمع الاذان فلم يصلي وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

ومن ثم قال يهدي من يشاء ويضل من يشاء معناه يهدي من يستحق الهدايه ويضل من يستحق الضلال هان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيل وهو اعلم بالمهتدين

وقس على ابناءك تعلم ان هذا الابن موفق فيه خير والاخر تعلم انه شرير ليس فيه خير يقول الله ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا والعكس بالعكس

فان قال قائل لماذا لم يخلقنا كلنا مهتدين (ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا) وجوابها يقول في سورة الإنسان: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [الإنسان:3] ويقول في سورة السجدة: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها فالله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان وجعله مكلفا مختارا، فإن شاء اختار طريق الحق وإن شاء اختار طريق الضلال.

ولكن اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون في الناس أهل حق واستقامة وهدى، وأهل باطل وغواية وضلالة كما قال تعالى: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [هود:118 - 119] وهذا أمر فوق السؤال، فلا يقال: لماذا؟ فكلمة الله تمت بذلك، وقضى به ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها أي: ولو شئنا لوفقناها وآمنت واستقامت على الحق، أما قوله: إنا هديناه السبيل.

فالمقصود هنا: هداية الدلالة والإرشاد، أي: دللناه وأرشدناه وبينا له معالم الطريق، وعليه أن يختار بعد ذلك إما شاكرا وإما كفورا وهذا راجع إلى إرادته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت