الصفحة 157 من 314

أما الذين أعطاهم الله تبارك وتعالى هداية التوفيق فهم المؤمنون الذين آمنوا بالله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها أي: الأمر كله راجع إلى مشيئتنا، فلو شئنا لكان الناس أمة واحدة على الهدى والحق، ولكن حق القول مني، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا [الأنعام:115] .

فهذه الكلمات هي الكلمات الكونية، وليست الكلمات الشرعية، فالقرآن كلام الله عزوجل هو كلماته الدينية الشرعية، أما كلماته الكونية فهي أوامره التي خلق بها الأشياء.

ويقول الله تعالى في سورة يونس: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين [يونس:99] فمن كفر فإنما كفر بمشيئة الله، ومن آمن فإنما آمن بمشيئة الله هذا وجه الدلالة، ولا إشكال فيه، وقوله تعالى: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وموضع الآية هنا واضح إذا فهمنا مدلول الآية كلها

قال شيخ الإسلام في تائيته القدرية:

سؤالك يا هذا، سؤال معاند ** مخاصم رب العرش، باري البرية

فهذا سؤال، خاصم الملأ العلا ** قديما به إبليس، أصل البلية

ومن يك خصما للمهيمن يرجعن ** على أم رأس هاويا في الحفيرة

ويدعى خصوم الله يوم معادهم ** إلى النار طرا، معشر القدرية

سواء نفوه، أو سعوا ليخاصموا ** به الله، أو ماروا به للشريعة

وأصل ضلال الخلق من كل فرقة ** هو الخوض في فعل الإله بعلة

فإنهمو لم يفهموا حكمة له ** فصاروا على نوع من الجاهلية

فإن جميع الكون أوجب فعله ** مشيئة رب الخلق باري الخليقة

وذات إله الخلق واجبة بما ** لها من صفات واجبات قديمة

مشيئته مع علمه، ثم قدرة ** لوازم ذات الله قاضي القضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت