وأصل القدر سر الله تَعَالَى في خلقه لم يطلع عَلَى ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرًا وفكرًا ووسوسة، فإن الله تَعَالَى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تَعَالَى في كتابه: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب، كَانَ من الكافرين
قال المعترض على الله
كيف يشاؤه ثمَّ يعذبهم عليه، أليس هذا ظلمًا؟! وهذا هو السؤال الذي سأله عمران بن حصين لأبي الأسود الدؤلي؛ لكن هَؤُلاءِ القوم لم يأخذوا الجواب من الصحابة، عمران بن حصين -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لما أن سأل أبا الأسود الدؤلي عن مسألة القدر فقَالَ: أفلا يكون ذلك ظلمًا، فقال: أبو الأسود ففزعت لذلك فزعًا شديدًا، وقلت: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فَقَالَ له عمران بن حصين -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ-:"إنما سألتك لأحزر عقلك"لأرى هل عندك عقل، هل أنت قوي الحجة؟.
وهذا الذي تخوض فيه ايها المعترض على الله
هو اول شرك في الاسلام قاله معبد الجهني وشيخه سوسن النصراني بالشام
فانت نصبت نفسك ايها المعترض على الله خصما لله كيف خلقني ثم عذبين على الكفر لذلك قال أبو عصام: إن يكن الهدى شيئًا هو له، فله أن يعطيه من يشاء، ويمنعه ممن يشاء وما على المحسنين من سبيل فالامر يدور بين الفضل والعدل ولن يدخل النار عبد الا بعمل ولابد لكل نفس من عمل فمن امن بالله دخل الجنه ومن كفر بالله دخل النار
فأصل القدر هو سر الله في خلقه، والذي لا يسأل عنه ولا يخاض فيه، ولا يتعمق فيه؛ وهو كونه تَعَالَى أوجد وأفنى.
لماذا أوجد؟ ولماذا أفنى؟ كل هذا لا يجوز أن يخاصم فيه بأية حال من الأحوال؛ لأن العقول تتقاصر عن معرفة ذلك، وهذا هو الذي أمرنا فيه أن نسلم لرَبِّ الْعَالَمِينَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فهو الذي خلق هذا الخلق، وهو الذي أعطى