الصفحة 109 من 349

يعني أنهم شكوا إليه شدة الحر وما ينالهم من الرمضاء وسألوه الإبراد بالصلاة فلم يشكهم أي لم يجبهم إلى تأخيرها ثم رويتم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فوح جهنم قالوا وهذا اختلاف لا خفاء به وتناقض

قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا بنعمة الله تعالى اختلاف ولا تناقض لأن أول الأوقات رضوان الله وآخر الأوقات عفو الله والعفو لا يكون إلا عن تقصير فأول الأوقات أوكد أمرا وآخرها رخصة وليس يجوز لرسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأخذ في نفسه إلا بأعلى الأمور وأقربها إلى الله تعالى وإنما يعمل في نفسه بالرخصة مرة أو مرتين ليدل بذلك الناس على جوازها فأما أن يدوم على الأمر الأخس ويترك الأوكد والأفضل فذلك مالا يجوز فلما شكا إليه أصحابه الذين يصلون معه الرمضاء وأرادوا منه التأخير إلى أن يسكن الحر لم يجبهم إلى ذلك إذ كانوا معه ثم أمر بالإبراد من لم يحضره توسعة على أمته وتسهيلا عليهم وكذلك تغليسه بالفجر وقوله أسفروا بالفجر ومما يدل على أنه كان يصلي الظهر للزوال ولا يؤخرها حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت