الصفحة 194 من 349

وإنما يقبح كل قبيح بنهي الله تعالى عنه ويحسن الحسن بأمر الله عز و جل به خلا أشياء جعل الله في الفطر استقباحها كالكذب والسعاية والغيبة والبخل والظلم وأشباه ذلك فإذا جاز أن يبعث الله عز و جل رسولا بشريعة فتستعمل حقبا من الدهر ويكون المستعملون لها مطيعين لله تعالى ثم يبعث رسولا ثانيا بشريعة ثانية تنسخ تلك الأولى ويكون المستعملون لها مطيعين لله تعالى كبعثه موسى عليه السلام بالسبت ونسخ السبت بالمسيح عليه السلام وبعثه إياه بالختان في اليوم السابع ونسخ ذلك أيضا بالمسيح عليه السلام جاز أيضا أن يفرض شيئا على عباده في وقت ثم ينسخه في وقت آخر والرسول واحد وقد قال عز و جل ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها يريد بخير منها أسهل منها وإذا جاز أن ينسخ الكتاب بالكتاب جاز أن ينسخ الكتاب بالسنة لأن السنة يأتيه بها جبريل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى فيكون المنسوخ من كلام الله تعالى الذي هو قرآن بناسخ من وحي الله عز و جل الذي ليس بقرآن ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أوتيت الكتاب ومثله معه يريد أنه أوتي الكتاب ومثل الكتاب من السنة ولذلك قال الله عز و جل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقد علم الله عز و جل أنا نقبل منه ما بلغنا عنه من كلام الله تعالى ولكنه علم أنه سينسخ بعض القرآن بالوحي إليه فإذا وقع ذلك قدح في بعض القلوب وأثر في بعض البصائر فقال لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت