الصفحة 258 من 349

قال فينتتل خصما له فيقول أي رب حملت إياي شر حامل تعدى حدودي وضيع فرائضي وترك طاعتي وركب معصيتي فما يزال يقذف بالحجج عليه حتى يقال له فشأنك به قال فيأخذ بيده فلا يفارقه حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل قد كان يحفظ حدوده ويعمل بفرائضه ويأخذ بطاعته ويجتنب معصيته فينتتل خصما له فيقول أي رب حملت إياي خير حامل اتقى حدودي وعمل بفرائضي واتبع طاعتي وترك معصيتي فما يزال يقذف له بالحجج عليه حتى يقال فشأنك به قال فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكسوه حلة الإستبرق ويعقد على رأسه تاج الملك ويسقيه بكأس الخلد أفما في قوله يمثل القرآن دليل على أنه يجعل له مثال ليعلم صاحبه التالي له والعامل به أن القرآن هو المستنقذ له والقرآن نفسه لا يكون رجلا ولا جسما ولا يتكلم لأنه كلام ولو أمعن هؤلاء النظر وأوتوا طرفا من التوفيق لعلموا أنه لا يجوز أن يكون القرآن مخلوقا لأنه كلام الله تعالى وكلام الله من الله وليس من الله عز و جل شيء مخلوق ويعتبر ذلك برد الأمر إلى ما يفهمون من كلامنا لأن كلامنا ليس عملا لنا إنما هو صوت وحروف مقطعة وكلاهما لا يجوز أن يكون لنا فعلا لأنهما جميعا خلق الله وإنما لنا من العمل فيهما الأداء والثواب من الله تعالى يقع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت