فهرس الكتاب
قال فينتتل خصما له فيقول أي رب حملت إياي شر حامل تعدى حدودي وضيع فرائضي وترك طاعتي وركب معصيتي فما يزال يقذف بالحجج عليه حتى يقال له فشأنك به قال فيأخذ بيده فلا يفارقه حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل قد كان يحفظ حدوده ويعمل بفرائضه ويأخذ بطاعته ويجتنب معصيته فينتتل خصما له فيقول أي رب حملت إياي خير حامل اتقى حدودي وعمل بفرائضي واتبع طاعتي وترك معصيتي فما يزال يقذف له بالحجج عليه حتى يقال فشأنك به قال فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكسوه حلة الإستبرق ويعقد على رأسه تاج الملك ويسقيه بكأس الخلد أفما في قوله يمثل القرآن دليل على أنه يجعل له مثال ليعلم صاحبه التالي له والعامل به أن القرآن هو المستنقذ له والقرآن نفسه لا يكون رجلا ولا جسما ولا يتكلم لأنه كلام ولو أمعن هؤلاء النظر وأوتوا طرفا من التوفيق لعلموا أنه لا يجوز أن يكون القرآن مخلوقا لأنه كلام الله تعالى وكلام الله من الله وليس من الله عز و جل شيء مخلوق ويعتبر ذلك برد الأمر إلى ما يفهمون من كلامنا لأن كلامنا ليس عملا لنا إنما هو صوت وحروف مقطعة وكلاهما لا يجوز أن يكون لنا فعلا لأنهما جميعا خلق الله وإنما لنا من العمل فيهما الأداء والثواب من الله تعالى يقع عليه