الصفحة 260 من 349

قال أبو محمد ونحن نقول إن الحق يثبت عندنا بالإجماع أكثر من ثبوته بالرواية لأن الحديث قد تعترض فيه عوارض من السهو والإغفال وتدخل عليه الشبه والتأويلات والنسخ ويأخذه الثقة عن غير الثقة وقد يأتي بأمرين مختلفين وهما جميعا جائزان كالتسليمة الواحدة والتسليمتين وقد يحضر الأمر يأمر به النبي صلى الله عليه و سلم رجل ثم يأمر بخلافه ولا يحضره هو فينقل إلينا الأمر الأول ولا ينقل إلينا الثاني لأنه لم يعلمه والإجماع سليم من هذه الأسباب كلها ولذلك كان مالك رحمه الله يروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث ثم يقول والعمل ببلدنا على كذا لأمر يخالف ذلك الحديث لأن بلده بلد رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا كان العمل في عصره على أمر من الأمور صار العمل في العصر الثاني عليه وكذلك في العصر الثالث والرابع وما بعده ولا يجوز أن يكون الناس جميعا ينتقلون عن شيء كانوا عليه في بلده وعصره إلى غيره فقرن عن قرن أكثر من واحد عن واحد وقد روى الناس أحاديث متصلة وتركوا العمل بها منها حديث سفيان وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة آمنا لا يخاف والفقهاء جميعا على ترك العمل بهذا إما لأنه منسوخ أو لأنه فعله في حال ضرورة إما لمطر أو شغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت