فهرس الكتاب
ويوضح لك هذا أيضا أن وهب بن جرير روى عن شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي عن بن عمر قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يأكلون شيئا وفيهم سعد بن مالك فنادتهم امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم إنه ضب فأمسكوا فقال النبي صلى الله عليه و سلم كلوا فإنه حلال لا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي وهذا الحديث يدل على غلط الناقل عن بن عمر لأنه لا يجوز أن يروي الحديثين جميعا وهما متنافيان وأما تركه أكله وهو حلال عنده فليس كل الحلال تطيب النفوس به ولا يحسن بالمرء أن يفعله فقد أحل الله تعالى لنا الشاء ولم يحرم علينا منها إلا الدم المسفوح وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره منها المثانة والغدة والمصران والأنثيين والطحال وقد روي في الخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه والنفوس لا تطيب بأكله ومن المحرم شيء لم ينزل بتحريمه تنزيل ولا سنة وكل الناس فيه إلى فطرهم وما جبلوا عليه كلحم الإنسان ولحم القرد ولحوم الحيات والأبارص والعظاء والفأر وأشباه ذلك وليس من هذا شيء إلا والنفوس تعافه وقد أعلمنا الله تبارك وتعالى في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يحرم علينا الخبائث وهذه كلها خبيثة في الفطر