الصفحة 270 من 349

قال أبو محمد ونحن نقول في قوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا إنه معهم بالعلم بما هم عليه كما تقول للرجل وجهته إلى بلد شاسع ووكلته بأمر من أمورك احذر التقصير والإغفال لشيء مما تقدمت فيه إليك فإني معك تريد أنه لا يخفى علي تقصيرك أو جدك للإشراف عليك والبحث عن أمورك وإذا جاز هذا في المخلوق الذي لا يعلم الغيب فهو في الخالق الذي يعلم الغيب أجوز وكذلك هو بكل مكان يراد لا يخفى عليه شيء مما في الأماكن فهو فيها بالعلم بها والإحاطة وكيف يسوغ لأحد أن يقول إنه بكل مكان على الحلول مع قوله الرحمن على العرش استوى أي استقر كما قال فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك أي استقررت ومع قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعلم الصالح يرفعه وكيف يصعد إليه شيء هو معه أو يرفع إليه عمل وهو عنده وكيف تعرج الملائكة والروح إليه يوم القيامة وتعرج بمعنى تصعد يقال عرج إلى السماء إذا صعد والله عز و جل ذو المعارج والمعارج الدرج فما هذه الدرج وإلى من تؤدي الأعمال الملائكة إذا كان بالمحل الأعلى مثله بالمحل الأدنى ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه لعلموا أن الله تعالى هو العلي وهو الأعلى وهو بالمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت