الصفحة 301 من 349

بحيرة الأردن وقد قعد على شفير البحيرة وأنقع قدميه في الماء وقد كاد العطش يذبحه وهو يقول وعزتك لا أذوق بارد الشراب حتى أعلم أين مكاني منك فسأله أبواه أن يأكل قرصا من الشعير كان معهما ويشرب من ذلك الماء ففعل ذلك وكفر عن يمينه فمدح بالبر قال الله تعالى وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ورده أبواه إلى بيت المقدس فكان إذا قام في صلاته بكى ويبكى زكريا لبكائه حتى يغمى عليه فلم يزل كذلك حتى خرقت دموعه لحم خديه فقالت له أمه يا يحيى لو أذنت لي لاتخذت لك لبدا يواري هذا الخرق قال أنت وذاك فعمدت إلى قطعتي لبود فألصقتهما على خديه فكان إذا بكى استنقعت دموعه في القطعتين فتقوم أمه فتعصرهما فكان إذا نظر إلى دموعه تجري على ذراعي أمه قال اللهم هذه دموعي وهذه أمي وأنا عبدك وأنت الرحمن فأي مال على ما تسمع ورثه يحيى وأي مال ورثه زكريا وإنما كان نجارا وحبرا وقد قال بن عباس في رواية أبي صالح عنه في قوله جل وعز هب لي من لدنك وليا يرثني أي يرثني الحبورة وكان حبرا ويرث من آل يعقوب أي يرث الملك وكان من ولد داود من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام فأجابه الله جل وعز إلى وراثة الحبورة ولم يجبه إلى وراثة الملك وكان زكريا عليه السلام كره أن يرثه ذلك عصبته وأحب أن يهب الله تعالى له ولدا يقوم مقامه ويرثه علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت