فأخبرك أن العبيد يأكلونها فما الذي ينكر من أن يكون في الناس ذو طبيعة في نفسه ذات سم وضرر فإذا نظر بعينه فأعجبه ما يراه فصل من عينه في الهواء شيء من تلك الطبيعة أو ذلك السم حتى يصل إلى المرئي فيعله وقد زعم صاحب المنطق إن رجلا ضرب حية بعصا فمات الضارب وأن من الأفاعي ما ينظر إلى الإنسان فيموت الإنسان بنظره وما يصوت فيموت السامع بصوته فهذا قول أهل الفلسفة وقد حدثنا مع هذا عن النضر بن شميل عن أبي خيرة أنه قال الأبتر من الحيات خفيف أزرق مقطوع الذنب يفر من كل أحد ولا يراه أحد إلا مات ولا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها وهو الشيطان من الحيات وهذا قول يوافق ما قاله صاحب المنطق أفما تعلم أن هذه الحية إذا قتلت من بعد فإنما تقتل بسم فصل من عينها في الهواء حتى أصاب من رأته وكذلك القاتلة بصوتها تقتل بسم فصل من صوتها فإذا دخل السمع قتل وقد ذكر الأصمعي مثل هذا بعينه في الذي يعتان وبلغني عنه أنه قال رأيت رجلا عيونا فدعي عليه فعور