فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1950

فأبدى الشيخ له البشر والترحيب ثم سلمنا عليه فقال الشاب إن الله بمنه وفضله قد جعلك طبيبا لسقام القلوب معالجا لأوجاع الذنوب وبي جرح نغل وداء قد إستكمل فإن رأيت أن تلطف لي ببعض مراهمك وتعالجني برفقك

فقال له الشيخ سل ما بدا لك يا فتى فقال له الشاب يرحمك الله ما علامة الخوف من الله تعالى قال أن يؤمنه خوفه كل خوف غير خوفه قال متى يتبين للعبد خوفه من الله تعالى قال إذا أنزل نفسه من الدنيا منزلة السقيم فهو يحتمي من أكل الطعام مخافة السقام ويصبر على مضض كل دواء مخافة طول الضنى

فصاح الفتى صيحة ثم بقي باهتا ساعة ثم قال رحمك الله ما علامة المحب لله تعالى فقال له حبيبي إن درجة المحب درجة رفيعة قال وأنا أحب أن تصفها لي قال فإن المحبين لله تعالى شق لهم عن قلوبهم فأبصروا بنور القلوب عز جلال الله فصارت أبدانهم دنياوية وأرواحهم حجبيه وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة وتشاهد تلك الأمور باليقين فعبدوه بمبلغ إستطاعتهم حبا له لا طمعا في جنة ولا خوفا من نار

فشهق الفتى وصاح صيحة كانت فيها نفسه قال فأكب الشيخ عليه يلثمه ويقول هذا مصرع الخائفين وهذه درجة المجتهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت