فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 244

الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وفى الترمذى من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى أن أحب الناس الى الله يوم القيامة واقربهم منه مجلسا امام عادل وأبغض الناس الى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا امام جائر

فالامام العادل والغنى قد يتأخر دخول كل منهم للحساب ويكون بعد الدخول ارفع منزلة من الفقير السابق ولا يلزم من احتباس عبد الرحمن بن عوف لكثرة ماله حتى يحاسبه عليه ثم يلحق برسول الله وأصحابه غضاضة عليه ولا نقص من مرتبته ولا يضاد ذلك سبقه وكونه مشهودا له بالجنة وأما حديث دخوله الجنة زحفا فالامر كما قال فيه الامام أحمد رحمه الله انه كذب منكر وكما قال النسائى انه موضوع ومقامات عبد الرحمن وجهاده ونفقاته العظيمة وصدقاته تقتضى دخوله مع المارين كالبرق أو كالطرف أو كأجاويد الخيل ولا يدعه يدخلها زحفا فصل والله سبحانه كما هو خالق الخلق فهو خالق ما به غناهم وفقرهم فخلق الغنى والفقر ليبتلى بهما عباده أيهم أحسن عملا وجعلهما سببا للطاعة والمعصية والثواب والعقاب قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون

قال ابن عباس رضى الله عنهما بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام وكلها بلاء

وقال ابن يزيد نبلوكم بما تحبون وما تكرهون لننظر كيف صبركم وشكركم فبما تحبون وما تكرهون وقال الكلبى بالشر بالفقر والبلاء والخير بالمال والولد فأخبر سبحانه أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان وقال تعالى فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن كلا فأخبر سبحانه أنه يبتلى عبده بإكرامه له وبتنعيمه له وبسط الرزق عليه كما يبتليه بتضييق الرزق وتقديره عليه وان كليهما ابتلاء منه وامتحان ثم أنكر سبحانه على من زعم أن بسط الرزق وتوسعته اكرام من الله لعبده وان تضييقه عليه اهانة منه له فقال كلا أى ليس الامر كما يقول الانسان بل قد أبتلى بنعمتى وأنعم ببلائى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت