فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
غاية والثانى التوسل بأعمال الآخرة إلى الدنيا وهذا شر معكوس من كل وجه وقلب منكوس غاية الانتكاس وهذا هو الذى انطبق عليه حذو القذة بالقذة قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا وقوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب فهذه ثلاث آيات يشبه بعضها بعضا وتدل على معنى واحد وهو أن من أراد بعمله الدنيا وزينتها دون الله والدار الآخرة فحظه ما اراد وهو نصيبه ليس له نصيب غيره
والاحاديث عن رسول الله مطابقة لذلك مفسرة له كحديث أبى هريرة رضى الله عنه في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار الغازى والمتصدق والقارئ الذين أرادوا بذلك الدنيا والنصيب وهو في صحيح مسلم
وفى سنن النسائى عن أبى أمامة رضى الله عنه قال جاء رجل الى النبى فقال يا رسول الله رجل غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله لا شئ له فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله لا شئ له ثم قال إن الله تعالى لا يقبل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه فهذا قد بطل أجره وحبط عمله مع أنه قصد حصول الأجر لما ضم اليه قصد الذكر بين الناس فلم يخلص عمله لله فبطل كله
وفى مسند الامام أحمد عن أبى هريرة أن رجلا قال يارسول الله الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغى عرض الدنيا فقال له رسول الله لا أجر له فأعظم الناس ذلك وقالوا للرجل عد لرسول الله لعله لم يفهم فعاد فقال يا رسول الله الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغى عرض الدنيا فقال رسول الله لا أجر له ثم أعاد الثالثة فقال رسول الله لا أجر له
وفى المسند ايضا وسنن النسائى عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال ان رسول الله قال من غزا في سبيل الله عزوجل وهو لا ينوى في غزاته إلا عقالا فله ما نوى