فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفى المسند والسنن عن يعلى بن منبه قال كان رسول الله يبعثنى في سرايا فبعثنى ذات يوم في سرية وكان رجلا يركب بغلا فقلت له ارحل فإن النبى قد بعثنى في سرية فقال ما أنا بخارج معك حتى تجعل لى ثلاثة دنانير ففعلت فلما رجعت من غزاتى ذكرت ذلك لرسول الله فقال النبى ليس له من غزاته هذه ومن دنياه وآخرته الا ثلاثة دنانير
وفى سنن أبى داود أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال يا رسول الله أخبرنى عن الجهاد والغزو فقال يا عبد الله بن عمر ان قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وان قاتلت مرائيا مكاثرا بعثك الله مرائيا مكاثرا يا عبد الله بن عمر على أى حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال
وفى المسند والسنن عن ابى ايوب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله يقول انها ستفتح عليكم الامصار وتضربون فيها بعوثا فيكره الرجل منكم البعث فيخلص من قومه ويعرض نفسه على القبائل يقول من أكفيه بعث كذا وكذا إلا وذلك الأجير الى آخر قطرة من دمه فانظر محبة الدنيا ماذا حرمت هذا المجاهد من المجاهدين من الأجر وأفسدت عليه عمله وجعلته أول الداخلين إلى النار فصل
ورابعها أن محبتها تعترض بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة لاشتغاله عنه بمحبوبه والناس ها هنا مراتب فمنهم من يشغله محبوبه عن الايمان وشرائعه ومنهم من يشغله عن الواجبات التى تجب عليه لله ولخلقه فلا يقوم بها ظاهرا ولا باطنا ومنهم من يشغله حبها عن كثير من الواجبات ومنهم من يشغله عن واجب يعارض تحصيلها وان قام بغيره ومنهم من يشغله عن القيام بالواجب في الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى فيفرط في وقته وفى حقوقه ومنهم من يشغله عن عبودية قلبه في الواجب وتفريغه لله عند أدائه فيؤديه ظاهر الا باطنا وأين هذا من عشاق الدنيا ومحبيها هذا من أندرهم وأقل درجات حبها ان يشغل عن سعادة العبد وهو تفريغ القلب لحب الله ولسانه لذكره وجمع قلبه على لسانه