فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 244

وجمع لسانه وقلبه على ربه فعشقها ومحبتها تضر بالآخرة ولا بد كما أن محبة الآخرة تضر بالدنيا وفى هذا الحديث قد روى مرفوعا من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته اضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى فصل

وخامسها أن محبتها تجعلها أكثر هم العبد وقد روى الترمذى من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله من كانت الآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهى راغمة ومن كانت الدنيا أكبر همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له فصل

وسادسها أن محبها أشد الناس عذابا بها وهو معذب في دوره الثلاث يعذب في الدنيا بتحصيلها والسعى فيها ومنازعة أهلها وفى دار البرزخ بفواتها والحسرة عليها وكونه قد حيل بينه وبين محبوبه على وجه لا يرجوا اجتماعه به ابدا ولم يحصل له هناك محبوب يعوضه عنه فهذا اشد الناس عذابا في قبره يعمل الهم والغم والحزن والحسرة في روحه ما تعمل الديدان وهوام الأرض في جسمه كما قال الامام أحمد حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم حدثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه أن حزقبل كان فيمن سبى بختنصر فذكر عنه حديثا طويلا وفى آخره قال فبينا أنا نائم على شط الفرات إذ أتانى ملك فاخذ براسى فاحتملنى حتى وضعنى بقاع من الأرض قد كانت معركة قال واذا فيه عشرة آلاف قتيل قد بددت الطير والسباع لحومهم وفرقت أوصالهم قال لى إن قوما يزعمون أن من مات منهم أو قتل فقد انفلت منى وذهبت عنه قدرتى فادعهم قال حزقبل فدعوتهم فإذا كل عظم قد أقبل الى مفصله الذى انقطع منه ما الرجل بصاحبه بأعرف من العظم بمفصله الذى فارق حتى أم بعضها بعظائم نبت عليها اللحم ثم نبتت عليها العروق ثم انبسطت الجلود وأنا أنظر الى ذلك ثم قال ادع أرواحهم قال فدعوتها فاذا كل روح قد أقبل الى جسده الذى فارق فلما جلسوا سألتهم فيم كنتم قالوا إنا لما متنا وفارقنا الحياة لقينا ملك فقال هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم كذلك سنتنا فيكم وفيمن كان قبلكم وفيمن هو كائن بعدكم قال فنظر في أعمالنا فوجدنا نعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت