فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأوثان فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الأرواح تألمه وسلط الغم على أرواحنا وجعلت أجسادنا تألمه فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا ولا يستريح عاشق الدنيا فقولهم كنا نعبد الأوثان فسيان عبادة الاثمان وعبادة الأوثان تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم
والمقصود أن محب الدنيا يعذب في قبره ويعذب يوم لقاء ربه قال تعالى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون قال بعض السلف يعذبهم بجمعها وتزهق أنفسهم بحبها وهم كافرون بمنع حق الله فيها فصل
وسابعها أن عاشقها ومحبها الذى يؤثرها على الآخرة من أسفه الخلق وأقلهم عقلا اذ آثر الخيال على الحقيقة والمنام على اليقظة والظل الزائل على النعيم الدائم والدار الفانية على الدار الباقية وباع حياة الأبد في ارغد عيش بحياة انما هى أحلام نوم أو كظل زائل ان اللبيب بمثلها لا يخدع كما نزل أعرابى بقوم فقدموا له طعاما فأكل ثم قام الى ظل خيمة فنام فاقتلعوا الخيمة فاصابته فانتبه وهو يقول وان امرؤ دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور وكان بعض السلف يتمثل بهذا البيت يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها ... ان اغترارا بظل زائل حمق
قال يونس بن عبد الأعلى ما شبهت الدنيا الا كرجل نام فرأى في منامه ما يكره وما يحب فبينما هو كذلك انتبه وقال ابن أبى الدنيا حدثنى أبو على الطائى حدثنا عبد الرحمن البخارى عن ليث قال رأى عيسى بن مريم الدنيا في صورة عجوز عليها من كل زينة فقال كم تزوجتى قالت لا أحصيهم قال فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك قالت بل كلهم قتلته فقال عيسى بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونوا منك على حذر أرى اشقياء الناس لا يسأمونها ... على أنهم فيها عراة وجوع اراها وان كانت تحب فإنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع