فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 244

يليق بالمسافر اذا استراح تحت ظل أن يضرب خباءه عليه ويتخذ وطنه خشية التأذى بالحر وبالبرد وهل هذا الا أسفه السفه فالسباق السباق والبدار البدار

حكم المنية في البرية جارى ... ما هذه الدنيا بدار قرار

اقضوا مآربكم سراعا انما ... أعماركم سفر من الأسفار

وتراكضوا خيل السباق وبادروا ... أن تسترد فإنهن عوارى

ودعوا الإقامة تحت ظل زائل ... أنتم على سفر بهذى الدار

من يرجو طيب العيش فيها انما ... يبنى الرجاء على شفير هار

والعيش كل العيش بعد فراقها ... في دار أهل السبق أكرم دار

فاقتحموا حلقة السباق ولم يستوحشوا من قلة الرفاق وساروا في ظهور العزائم ولم تأخذهم في سيرهم لومة لائم والمتخلف في ظل الشجرة نائم فوالله ما كان الا قليل حتى ذوت أغصان تلك الشجرة وتساقطت أوراقها وانقطع ثمرها ويبست فروعها وانقطع مشربها فقلعها قيمها من أصلها فأصبح أهلها في حر السموم يتقلبون وعلى ما فاتهم من العيش في ظلها يتحسرون أحرقها قيمها فصارت هى وما حولها نارا تلظى وأحاطت النار بمن تحتها فلم يستطع أحد منهم الخروج منها فقالوا أين الركب الذين استظلوا معنا تحت ظلها ثم راحوا وتركوه فقيل لهم ارفعوا أبصاركم تروا منازلهم فرأوهم من البعد في قصور مدينة الملك وغرفها يتمتعون بأنواع اللذات فتضاعفت عليهم الحسرات ألا يكونوا معهم وزاد تضاعفها بأن حيل بينهم وبين ما يشتهون وقيل هذا جزاء المتخلفين وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فصل

المثال العشرون ما مثلها به النبى من الثوب الذى شق وبقى معلقا بخيط في آخره فما بقاء ذلك الخيط قال ابن أبى الدنيا حدثنى الفضل بن جعفر حدثنا وهب بن حماد حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا أبو سعيد خلف بن حبيب عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله مثل هذه الدنيا مثل ثوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت