فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 244

شق من أوله الى أخره فبقى معلقا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع

وان أردت لهذا المثل زيادة ايضاح فانظر الى ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبى نظرة عن أبى سعيد قال صلى بنا رسول الله العصر نهارا ثم قام فخطبنا فلم يترك شيئا قبل قيام الساعة الا اخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وجعل الناس يلتفتون الى الشمس هل بقى منها شئ فقال ألا انه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها الا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه

وروى حفص بن غياث عن ليث عن المغيرة بن حكيم عن ابن عمر قال خرج علينا رسول الله والشمس على أطراف السعف فقال ما بقى من الدنيا الا مثل ما بقى من يومنا هذا فيما مضى منه

وروى ابن أبى الدنيا عن ابراهيم بن سعد حدثنا موسى بن خلف عن قتادة عن أنس أن رسول الله خطب عند مغرب الشمس فقال ما بقى من الدنيا فيما مضى منها الا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه

فالدنيا كلها كيوم واحد بعث رسول الله في آخره قبل غروب شمسه بيسير وقال جابر وأبو هريرة رضى الله عنهما عنه بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين أصابعه السبابة والوسطى وكان بعض السلف يقول تصبروا فإنما هى أيام قلائل وانما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت وانه قد نعيت اليك أنفسكم والموت حبس لا بد منه والله بالمرصاد وانما تخرج هذه النفوس على آخر سورة الواقعة فصل

المثال الحادى والعشرون مثال الدنيا كحوض كبير ملئ ماء وجعل موردا للأنام والانعام فجعل الحوض ينقص على كثرة الوارد حتى لم يبق منه الا كدر في أسفله قد بالت فيه الدواب وخاصته الناس والأنعام كما روى مسلم فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت