فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1164

القراءة أجود القراءة أبينهما وأجود الخط أبينه

وحينئذ فيستحب له تحقيق الخط وهو أن يميز كل حرف بصورته المميزة له بحيث لا تشتبه العين الموصولة بالفاء أو القاف والمفصولة بالحاء أو الخاء

وقد قال علي رضي الله عنه لكاتبه أطل جلفة قلمك وأسمنها وأيمن قطتك وحرفها واسمعني طنين النون وخرير الخاء أسمن الصاد وعرج العين واشقق الكاف وعظم الفاء ورتل اللام واسلس الباء والتاء والثاء وأقم الواو على ذنبها واجعل قلمك خلف أذنك فهو أجود لك رواه الخطيب وغيره

وليس المراد أن يصرف زمنه في مزيد تحسينه وملاحة نظمه لحصول الغرض بدونه بل الزمن الذى يصرفه في ذلك يشتغل فيه بالحفظ والنظر وليست رجاءة الخط التي لا تقضي إلى الأشياء بقادحة إنما القادح الجهل ولذا بلغنا عن شيخنا العلامة الرباني الشهاب الحناوي أن بعضهم رآه يلازم بعض الكتاب في تعلم صناعته فقال له أراك حسن الفهم فأقبل على العلم ودع عنك هذا فإنك غايتك فيه أن تصل لشيخك وهو كما ترى معلم كتاب أو نحو هذا وأوشك إن اشتغلت بالعلم تسود في أسرع وقت قال فنفعني الله بذلك مع براعة في الكتابة أيضا ونحوه من رأى البدر البشتكي عند بعض الكتاب ورأى قوة عصبة وسرعة كتابته فسأله كم تكتب من هذا كل يوم فذكر له عدة كراريس فقال له ألزم هذا وأترك عنك الاشتغال بقانون الكتاب فإنه و لو ارتقيت لا تنهض في الكتابة كل يوم بما تحصله من كتابتك الآن فأعرض عن التعلم تفاق في سرعة الكتابة ومحل ما زاد على الغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت