فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1164

ولأنه كما يروي في حديث مرفوع عن أبي هريرة عند أحمد الطبراني وغيرهم مثل الذي يتعلم علما ثم لا يحدث به كمثل من رزقه الله مالا فكثره ولم ينفق منه وفي لفظ عن ابن عمر رفعه علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه وقال مالك بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة يعني عن تبليغهم كما يسأل الأنبياء ورؤي يزيد بن هارون في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل بأي شيء قال بهذا الحديث الذي نشرته في الناس

والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة

ولذا كان عروة يتألف الناس على حديثه وكان المحب الصامت من المتأخرين الذين أخذنا أصحابهم يطوف على أبناء المكاتب فيحدثهم بل رحل جماعة من بلادهم إلى بلاد أخرى لذلك منهم أبو علي حنبل الرصافي فإنه سافر من بغداد إلى الشام بقصد خدمة رسول الله صلى الله عليه و سلم ورواية أحاديثه في بلد تروى هم وحدث لمسند أحمد فاجتمع بمجلسه لهذه النية الصالحة من الخلائق ما لم يجتمع في مجلس قبله بدمشق كما قاله الذهبي

وكذا كان محمد بن عبد الرحمن أبو جعفر البغدادي الصيرفي وهو من الدين على نهاية يسأل من يقصده عن مدينة بعد مدينة هل بقي فيها من يحدث فإذا علم خلو بلد عن محدث خرج إليها في السر لرغبته في بذل الحديث فحدثهم ثم رجع حكاه الخطيب في ترجمته من تاريخه

قال ابن دقيق العيد ومن أحسن ما يقصد في هذا العلم شيئان أحدهما تبعد بكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم كلما تكرر ذكره ويحتاج ذلك أن يكون مقصودا عند اللفظ ولا يخرج على وجه العادة والثاني قصد الانتفاع والنفع للغير كما قال ابن المبارك وقد استكثر كثرة الكتابة منه لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم أسمعها إلى الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت