فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1164

من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل قال وهذا جلي واضح

ونحوه قول ابن دقيق العيد لا أعلم وجها جيدا لترجيح العلو إلا أنه أقرب الصحة وقلة الخطأ فإن الطالبين يتفاوتون في الإتقان والغالب عدم الإتقان فإذا كثرت الوسائط ووقع في كل واسطة تساهل ما كثر الخطأ والزلل وإذا قلت الوسائط قل انتهى

وهذا موافق لما ذكره الأصوليون في ترجيح ما قلت وسائطه على ما كثرت لأن احتمال الغلط فيما قلت وسائطه أقل ثم إن علل به تفضيل النزول قد يوهم أن الحكم كذلك ولو كان راوي العالي أحفظ أو أوثق أو أضبط ونحو ذلك وليس كذلك جزما كما أنه إذا انضم إلى النزول الإتقان وكان العلو بضده لا ترد وكما قاله ابن دقيق العيد في أن النزول أقوى

ونحوه قول المصنف وسأذكر المسألة آخر الباب وحينئذ فمحل الاختلاف عند التساوي في جميع الأوصاف ما عدا العلو ومع ذلك فالعلو أفضل وطلبه وكما قال ابن طاهر من علو همة المحدث ونبل قدره وجزالة رأيه ولذا أجمع أهل النقل على طلبهم له ومدحهم إياه حتى أن البخاري لم يورد في صحيحه حديث مالك من جهة الشافعي لكونه لا يصل لمالك من طريقه إلا بواسطتين وهو قد استغنى عن ذلك بإدراكه لأصحابه كالقعنبي فلم ير النزول مع إمكان العلو

وقال الإسماعيلي ولهذا اعتمد البخاري في كثير من حديث الزهري على شعيب إذ كان من أحسن ما أدركه من الإسناد وأقل من الرواية من طريق معمر لأن أكثر حديث معمر وقع له بنزول على أن البخاري قد روى عن جماعة ممن سمع منهم تلميذه مسلم بواسطة بينه وبينهم كأحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن منيع وداود ابن رشيد وسريج بن يونس وسعيد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت