فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 307

خماصا جياعا حفاة عراة فلم تأكل الأرض منهم شحما ولا لحما بليت الجلود على العظام والعروق ثم أخرج ساعدا كأنه قضيب فضة مستديرة شحما ولحما فقال إن هذا الساعد مع هذا البدن ربي بالأطعمة والأشربة التي وصفت لكم من الطعام والشراب ليبلى في التراب كما يبلى ساعد الحمال ثم أرسل عينيه فبكى فأكثر البكاء ونحن قيام على رأسه ثم قال يا غلام ارفع هذه الآلة قبحها الله فما أموتها للقلوب وأضرها وأذلها فرفعت وصرف الندماء والخدم والغلمان وبقي وحده متفكرا لا يأذن لأحد عليه حتى إذا مضى بعض الليل ناداني يا شاكر قلت لبيك أيها الأمير قال دونك الخزائن فاحفظها مع جميع ما في الدار فإني منطلق إلى سيدي وأنا أظن أنه يعني بسيده أباه فخرج علي وعليه إزار قد أخذه على رأسه ونعل طاق قد وضعها في رجله وقال لا يتبعني منكم أحد بشمع فخرج ومعه غلام صغير وتخلف عنه الخدم والغلمان فلما أصبحنا افتقدنا الغلام إلى ارتفاع النهار فجاء الغلام فسألته عنه فقال لم يدخل دار أمير المؤمنين ولكنه أخذ نحو الدجلة وقال لي قف موضعك هذا لا تبرح فلا أدري أين ذهب إلا أنه دنا من ملاح فناوله دنانير وقال لي حاجة مهمة بواسط فتعجل بي وهو لا يعرفه فأدخله الزورق ومضى به إلى واسط ثم لم يقم بواسط حتى خرج إلى البصرة وتنكر ولبس الخشن على ذلك الجلد النقي واشترى طبقا كهيئة ما رأى من زي الحمال وجعل الطبق على عاتقه يعمل على مقدار قوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت