فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 307

على قدميه حافيا ما عليه إلا خيشة وما معه إلا ركوة وجراب حتى قدم مكة وقضى حجه وأقام بها وكان يدخل الحجر بالليل ينوح على نفسه ويقول سيدي لم أراقبك في خلواتي سيدي ذهبت شهواتي وبقيت تبعاتي فالويل لي يوم ألقاك والويل كل الويل من صحيفتي إذا نشرت مملوءة من فضائحي وخطاياي بل حل بي الويل من مقتك إياي وتوبيخك لي في إحسانك إلي ومقابلة نعمتك بالمعاصي وأنت مطلع على أفعالي سيدي إلى من أهرب إلا إليك وإلى من التجىء إلا إليك سيدي إني لا أستأهل أن أسألك الجنة بل أسألك بجودك وكرمك وتفضلك أن تغفر لي وترحمني فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة قال محمد بن السماك فبينا أنا ذات ليلة في الطواف إذ سمعت نغمته ونوحه وبكاءه فحركني وأقلقني فقطعت الطواف ودخلت الحجر وأنا لا أثبته فقلت له حبيبي من أنت فإني أراك صغير السن قريح القلب مكروبا مغموما حزين النوح كثير الدموع فما القصة فإني حامل الخطيئة مع شيبتي صاحب ذنوب فنظر إلي فعرفني فقال ألست الواعظ لي وأنا منهمك في ضلالتي سكران في حيرتي لا أقبل عليك بوجهي أنا موسى بن محمد بن سليمان بن علي الذي رأيتني بالبصرة فأصابتني من قوله دهشة فدنوت منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت