فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 307

فعانقته وقبلت بين عينيه وقلت بأبي أنت أبو القاسم ما القصة فأخبرني قال استر أمري فلا أحب رحمك الله أن أعرف وأعلم إن المولى المنعم المتفضل المحسن أنبهني من غفلتي وبصرني بعيب نفسي فتركت جميع ما كنت فيه مما رأيت وأقبلت إلى ربي فهل تراه يقبلني فإني خائف أن يكون قد صرف وجهه عني قال فأبكاني كلامه وقلت حبيبي أبشر فقد بلغني أنه ما من شىء أحب إلى الله تبارك وتعالى من شاب تائب فلما أن سمعها أراد أن يضبط نفسه من البكاء وخاف أن يجتمعوا عليه إذا سمعوا بكاءه فقام وهو يقول أيها الطبيب اتبعني فتبعته حتى خرج من باب الحناطين وهو يمشي ويلتفت إلي وقد أمسك على بطنه حتى انتهى إلى باب ثم دخل وأدخلني معه وأصعدني غرفة وقعد وقال ما زلت متشوقا إلى لقائك لتداوي قرحي بمرهم كلامك فقلت له يا أبا القاسم قد أسعدك بلطفه إله العالمين فأنبهك من رقدة الغافلين فأشكره على توفيقه إياك وكن من الشاكرين وبما أنعم عليك فكن من الحامدين فإن الله تعالى معوضك برحمته أفضل مما تركت له من مخافته أبا القاسم اجعل الموت نصب عينيك واعلم أن بين يديك عقبة عليها المسلك غدا لا يقطعها إلا الورعون عن محارم الله تعالى وقناطر لا يجوزها إلا المخفون من المظالم يتردى منها في نار أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت