فهرس الكتاب

الصفحة 5299 من 6264

وهمّ بمحاربتهم، فلم يكن لهم طاقة بمحاربته مع ما تبيّن «1» لهم من فساد أمرهم واختلاف كلام طوغان، فأسلموه بعد أن كانوا انقلبوا جميعهم للخروج [معه] «2» ، وهو أن طوغان لما جدّ في مسيره حتى وصل إليهم، أعلمهم بأن [الملك] «3» العزيز خرج من سجنه ونزل من القلعة، واجتمع عليه خلائق من الأشرفية وغيرهم، وأنه محاصر [للملك] «4» الظاهر جقمق بقلعة الجبل، فهيّج هذا الكلام خواطرهم وتحركت كوامنهم، وأجمعوا على القيام بنصرة ابن أستاذهم، ومال إليهم كل أحد حتى الأمير يشبك في الباطن.

وكادت الفتنة تقوم، ويظهر كل أحد الميل [للملك] «5» العزيز، فترادفت كتب السلطان والقصّاد بغير ما قاله طوغان، فتوقّفوا عما كانوا عزموا عليه. ولا زال أمر [الملك] «6» العزيز يتضح لهم، حتى أسفرت القضية على أنه مختف، وأن إينال تسحّب، فعند ذلك رجع كل أحد عما كان في ضميره وأظهر طاعة السلطان، وأسلموا طوغان فقيّد وحمل إلى القاهرة.

ولما طلع طوغان إلى القلعة حبس بها وأجرى عليه أنواع العقوبة والعذاب المتلف، وكسروا غالب أعضائه بالمعاصير، وعوقب مع ثلاثة «7» نفر من الخاصكية فلم يقرّ أحد منهم على غير ما قاله طوغان، أن العزيز لما نزل من القلعة ومعه إبراهيم الطباخ، وقف بمكان بالمصنع «8» بالقرب من قلعة الجبل، واجتمع عدة من المماليك الأشرفية- وسماهم- فكان غالبهم ممن لا يعرف، فأجمع رأيهم بأن يسيروا إلى الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت