السنة الثانية من ولاية عبد الله بن طاهر على مصر وهي سنة اثنتي عشرة ومائتين- فيها وجه المأمون محمد بن «1» طاهر على مصر. وفيها وجه المأمون محمد بن حميد الطوسي لمحاربة بابك الخرمي. وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن مضافًا إلى تفضيل علي بن أبي طالب على أبي بكر وعمر، رضي الله عنهم أجمعين؛ وأشمأزت النفوس منه وأشخص العلماء وآذاهم وضربهم وحبسهم ونفاهم وقويت شوكة الخوارج.
وخلع المأمون من الخلافة الأمير أحمد بن محمد العمري المعروف بالأحمر [العين «2» ] ببلاد اليمن؛ ثم سار المأمون إلى دمشق وصام بها رمضان وتوجه فحج «3» بالناس. وفيها في شهر ربيع الأول كتب المأمون إلى الآفاق بتفضيل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على جميع الصحابة. وفيها توفي أحمد بن أبي خالد الوزير أبو العباس وزير المأمون، كان أبوه كاتبًا لأبي عبد الله وزير المهدي جد المأمون، وكان أحمد هذا فاضلًا مدبرًا جوادًا ذا رأي وفطنة إلا أنه كانت أخلاقه سيئة؛ قال له رجل يومًا:
والله لقد أعطيت ما لم يعطه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: والله لئن لم تخرج مما قلت لأعاقبنك؛ قال: قال الله تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
وأنت فظ غليظ القلب وما ننفض من حولك!.