العصر الهمايوني الذي تغبطه جميع الأعصار بظهور مثل هذه الآثار الخيرية المهمة . ولحصول هذا الأمر قد عهد إلينا مع ضعفنا وعجزنا اتمام هذا المشروع الجليل لتحصل به الكفاية في تطبيق المعاملات الجارية على القواعد الفقهية على حسب احتياجات العصر . وبموجب الارادة العلية اجتمعنا في دائرة ديوان الأحكام وبادرنا إلى ترتيب مجلة مؤلفة من المسائل والأمور الكثيرة الوقوع اللازمة جدا من قسم المعاملات الفقهية مجموعة من أقوال السادة الحنفية الموثوق بها وقسمت إلى كتب متعددة وسميت ' بالأحكام العدلية ' وبعد ختام المقدمة والكتاب الأول منها أعطيت نسخة منها لمقام مشيخة الإسلام الجليلة ونسخ أخرى لمن له مهارة ومعرفة كافية في علم الفقه من الذوات الفخام ثم بعد إجراء ما لزم من التهذيب والتعديل فيها بناء على بعض ملاحظات منهم حررت منها نسخة وعرضت على حضرتكم العلية والآن بادرنا إلى ترجمة هذه المقدمة والكتاب إلى اللغة العربية وما زال الاهتمام مصروفا إلى تأليف باقي الكتب أيضا فلدى مطالعتكم هذه المجلة يحيط علمكم الواسع بأن المقالة الثانية من المقدمة هي عبارة عن القواعد التي جمعها ابن نجيم ومن سلك مسلكه من الفقهاء رحمهم الله تعالى . فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد ، إلا أن لها فائدة كلية في ضبط المسائل فمن اطلع عليها من المطالعين يضبطون المسائل بأدلتها وسائر المأمورين يرجعون إليها في كل خصوص وبهذه القواعد يمكن للإنسان تطبيق معاملاته على الشرع الشريف أو في الأقل التقريب , وبناء على ذلك لم نكتب هذه القواعد تحت عنوان كتاب أو باب بل أدرجناها في المقدمة والأكثر في الكتب الفقهية أن تذكر المسائل مخلوطة مع المبادئ لكن في هذه المجلة حرر في أول كل كتاب مقدمة تشتمل على الاصطلاحات المتعلقة بذلك ثم تذكر بعدها المسائل البسيطة على الترتيب ولأجل ايضاح تلك المسائل الأساسية أدرج ضمنها كثير من المسائل المستخرجة من كتب الفتاوي على سبيل التمثيل . ثم أن الأخذ والعطاء الجاري في زماننا أكثره مربوط بالشروط وفي مذهب السادة الحنفية أن الشروط الواقعة في جانب العقد أكثرها مفسد للبيع ومن ثم كان أهم المباحث يفي كتاب البيوع فصل البيع بالشرط وهذا الأمر أوجب مباحثات ومناظرات كثيرة في جمعية هؤلاء العاجزين ولذا رؤي مناسبا ايراد خلاصة المباحثات الجارية يفي ذلك على الوجه الآتي فنقول: أن أقوال أكثر المجتهدين يفي حق البيع بالشرط يخالف بعضها بعضا ففي مذهب المالكية إذا كانت المدة جزئية وفي مذهب الحنابلة على الإطلاق يكون للبائع وحده أن يشرط لنفسه منفعة مخصوصة في البيع لكن تخصيص البائع بهذا الأمر دون المشتري يرى مخالفا للرأي والقياس أما ابن أبي ليلى وابن شبرمة ممن عاصروا الإمام الأعظم رضي الله عنه وانقرضت أتباعهم فكل منهم رأى في هذا الشأن رأيا يخالف رأي الآخر فابن أبي ليلى يرى أن البيع إذا دخله شرط أي شرط كان ، فقد فسد البيع والشرط كلاهما وعند ابن شبرمة الشرط والبيع جائزان على الإطلاق فمذهب ابن أبي ليلى يرى مباينا لحديث ' المسلمون عند شروطهم ' ومذهب ابن شبرمة موافق لهذا الحديث موافقة تامة لكن المتبايعين ربما يشرطان أي شرط كان جائزا أو غير جائز قابل الإجراء أو غير قابل ومن الأمور المسلمة عند الفقهاء أن رعاية الشرط إنما تكون بقدر الإمكان فمسألة رعاية الشرط قاعدة تقبل التخصيص والاستثناء