ولذا اتخذ طريق متوسط عند الحنفية وذلك أن الشرط ينقسم إلى ثلاثة أقسام شرط جائز وشرط مفسد وشرط لغو . بيان هذا أن الشرط الذي لا يكون من مقتضيات عقد البيع ولا يؤيده وفيه نفع لأحد العاقدين مفسد والبيع المعلق به فاسد والشرط الذي لا نفع فيه لأحد العاقدين لغو والبيع المعلق به صحيح لأن المقصود من البيع والشراء التمليك والتملك أي أن تكون البائع مالكا للثمن والمشتري مالكا للمبيع بلا مزاحم ولا ممانع والبيع المعلق به نفع لأحد المتعاقدين يؤدي إلى المنازعة لأن المشروط له النفع يطلب حصوله والآخر يريد الفرار منه فكأن البيع لم يتم لكن بما أن العرف والعادة قاطعان للمنازعة جوز البيع مع الشرط المتعارف على الإطلاق أما المعاملات التجارية فهي من أصلها في حال مستثنى كما تقدم وأكثر ذوي الحرف والصنائع قد تعارفوا على معاملة مخصوصة تقررت بينهم والعرف الطارئ معتبر فلا يبقى ما يوجب البحث إلا بعض شروط خارجة عن العرف والعادة تشترط في المعاملات المتفرقة في الأخذ والعطاء وليس لهذه المعاملات شأن يوجب الاعتناء بالبحث عنها فما مست الحاجة في تيسير معاملات العصر إلى اختيار قول ابن شبرمة الخارج عن مذهب الحنفية ولهذا حصل الاكتفاء بذكر الشروط التي لا تفسد البيع عند الحنفية في الفصل الرابع من الباب الأول كما وقع في سائر الفصول قد ذكر في المادة السابعة والتسعين بعد المائة والمادة الخامسة بعد المائتين أنه لا يصح بيع المعدوم والحال أن ما كان مثل الورد والخرشوم من الأزهار والخضروات والفواكه التي يتلاحق ظهور محصولاتها يصح فيه البيع إذا كان بعض محصولاتها ظهر وبعضها لم يظهر لأنه لما كان ظهور محصولاتها دفعة واحدة غير ممكن وإنما تظهر أفرادها وتتناقص شيئا بعد شيء اصطلح الناس في التعامل على بيع جميع محصولاتها الموجودة والمتلاحقة بصفقة واحدة ولذا جوز محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى هذا البيع استحسانا وقال أجعل الموجود أصلا والمعدوم تبعا له وأفتى بقوله الإمام الفضلى وشمس الأئمة الحلواني وأبوبكر بن فضل رحمهم الله تعالى وبما أن إرجاع الناس عن عادتهم المعروفة عندهم غير ممكن كما أن حمل معاملتهم بحسب الامكان على الصحة أولى من نسبتها إلى الفساد ، وقع الاختيار على ترجيح قول محمد رحمه الله في هذه المسألة كما هو مندرج في المادة السابعة بعد المائتين . وفي بيع الصبرة كل مد بكذا عند الإمام الأعظم رضي الله عنه يصح البيع في مد واحد فقط وعند الصاحبين رحمهما الله تعالى يصح في جميع الصبرة فمهما بلغت الصبرة يأخذها المشتري ويدفع ثمنها بحساب المد بسعر ما جرى عليه العقد وبما أن كثيرا من الفقهاء مثل صاحب الهداية قد اختاروا قول الصاحبين في ذلك تيسيرا لمعاملات الناس حررت هذه المسألة في المادة العشرين بعد المائتين على مقتضى قولهما وأكثر مدة خيار الشرط عند الإمام رحمه الله تعالى ثلاثة أيام وعند الصاحبين تكون المدة على قدر ما شرط المتعاقدان من الأيام ولما كان قولهما هنا أيضا وفق للحال والمصلحة وقع عليه الاختيار وذكر بدون مدة الأيام الثلاثة في المادة الثلثمائة وهذا الخلاف جار أيضا في خيار النقد إلا أن عدم تقييد المدة بثلاثة أيام وصحة تقييدها بأكثر من ذلك هو قول محمد رحمه الله تعالى فقط وإنما اختير قوله في هذه المسألة أيضا مراعاة لمصلحة الناس كما ذكر في المادة الثالثة عشر بعد الثلثمائة .