فإن الإسلام قد أمر بكل ما تستحسنه العقول وتستسيغه،ونهى عن كل شيء تستقبحه العقول الزكية، وأمر المسلمين بالآداب والأخلاق الإسلامية، التي من شأنها التأليف بين قلوبهم وإزالة البغضاء والشنآن؛ وذلك مما يقوِّيهم ويكون سببا في نصرهم على أعدائهم ويرفع من شأنهم ويعلي كلمتهم.
وإن مما دفعنا إلى الكتابة في هذا الموضوع هو ما نراه من مخالفة صريحة للآداب الإسلامية والأخلاق الشرعية؛ بل إننا نجد ـ والعياذ بالله ـ من يحضّ على عدم العمل بها والصد عنها ، ونحن نذكر بعض الآداب والأخلاق ـ لا كلها ـ لأن كل خصلة قد تحتاج بحثا منفردا ؛ ولكن نختار بعض الآداب المهمة ليُعلم بذلك قدر الإسلام حيث قدّر هذه الآداب ، والله المستعان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
« الأدب الأوّل المحبة والأخوة في الإسلام » :
لا شك أن الإسلام ربط بين المسلمين وجعلهم إخوة كما قال الله تعالى:? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ? [ سورة الحجرات، الآية:10] وقال:
? فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ? [ سورة آل عمران، الآية:103] وقال: ? فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ? [ سورة البقرة، الآية:178] . فجعلهم كلهم إخوة، وإن حصل ما حصل بينهم من القتال ومن القتل فإنهم ـ رغم ذلك ـ لا يخرجون عن هذه الأخوة.
ولا شك أن الأخوة تقتضي المحبة بمعنى أن تحب لأخيك الخير وتدله عليه ، فالمحبة من أعظم الخصال التي دعا إليها الإسلام،قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » فالمراد أنه يحب له الخير ويكره له الشر، ومعلوم أنه إذا أحب له الخير دلّه عليه، وإذا رأى منه شرا حذّره عنه .