فهرس الكتاب
(إن المواجهة مع الحركات الإسلامية المتشددة والتي تنتهج العنف سبيلًا بشكل خاص يحتاج إلى آلياتٍ خاصة، تمتزج فيها الحكمة بالصرامة، وعلوم النفس والاجتماع مع علوم الأمن وخبراته، وتتلاقى فيها جهود الفكر والحوار الجريء مع قوة السيطرة وحاجات الأمن الضرورية.
قضية الحركات الإسلامية ليست قضيةً أمنية، هذا هو المدخل الخطأ الذي تولد عنه مسلسل الرعب الدموي في العالم كله الآن، القضية الإسلامية قضيةٌ فكرية وسياسية في المقام الأول، وعندما نتعاطى معها وفق هذا المنظور سيكون من السهل كثيرًا احتواء معظم مشكلاتها، واستيعاب روح المواجهة وثقافة الموت، وربما النجاح في تحويلها إلى روحٍ بنّاءة ومسئولة، أما العنف وحده فهو يغري بالمزيد من العنف، والصرامة وحدها تغذي عزيمة الطرف الآخر وصلابته على ما يعتقده، وأما التعذيب واستسهاله فهو الباب السحري لتحويل المسألة إلى مأزق إنساني لا خلاص منه، ولقد كانت التجربة المصرية جليةً في هذا المجال) ا. هـ
و هنا لم يترك لنا مجالًا لنتأول له قوله أو نعتذر له، فهو يُوَجّهُ إلى الأَنِظِمَةِ المرتدةِ نصيحةً باستخدام الصرامة والعنف - ويشملها القتل والسجن - مع التيارات الجهادية، ولشفقة قلبه على الأنظمة لتنجح وسائلها يطلب منها أن تمزج عنفها وصرامتها بالحكمة وأن تتوقف عن التعذيب، يا له من قلب رحيم! [1]
رابعا: الحكم على شرعية هذه العمليات من حيث أنها تضر بالدعوة والمؤسسات الخيرية في بلادهم ..
حيث يتعاملون مع التغيرات السياسية الحادثة في الدولة وكأنها في انعزال تام عن النظام العالمي المسير بواسطة الصهيوصليبية العالمية ..
وتراهم يريدون أن يسيروا العالم كله مع اختلاف ظروفه ومتغيراته من وجهة نظرهم هم في التعامل مع واقعهم هم بدون دراية بأحوال هذه البلاد ومدى قوة المجاهدين فيها ومدى ضعف أو قوة الأنظمة المسيطرة عليها.
وتراهم يتعاملون مع الضربات الرئيسية للمجاهدين في العالم تعاملا فقهيا سخيفا مع محاولة التقليل من شأنها.
مثل قول قائلهم من علماء الجزيرة:
"لا تفرح بمثل هذه الأمور فالنظر إليها يكون كليا .. الناس يفرحون بهذه الضربات ويهللون ويقولون ضربوا أمريكا ... فالقضية ليست نظر جزئي أو مسألة جزئية .. ولكن انظر للموضوع بعد ثلاثة أو أربع سنوات ماذا سيجري للدعوة وكيف سيكون مسيرة المراكز الإسلامية والمؤسسات الخيرية وهكذا .."
شيخ الإسلام ذكر قاعدة جميلة جدا جدا: قال المحافظة على رأس المال أولى من الربح ..
(1) - ويشبه هذا الموقف إلى حدٍ كبير موقف سفر الحوالي حينما استضيف في قناة صالح كامل (اقرأ) وقال: بأنّ الحل الأمني وحده لا ينفع مع هؤلاء، ويشبه هذا الموقف أيضاَ موقف ناصر العمر حينما استضاقته قناة المجد بعد أحداث الرياض وقال كلامًا مشابهًا، وهو نفس التفاهة التي تحدث بها محمّد العوضي عن أبطال غزوة منهاتن في قناة الجزيرة بعد عرض وصية الشيخ أبي العباس العمري.