الصفحة 7 من 16

وسنستعرض سويا أهم الدلائل التي تشير إلى هذه الظاهرة:

أولا: التعامل مع الوضع القُطري:

فنجد أن ضيق الأفق والعمل من أجل التمكين القُطري هو أس البلاء ..

لأن فيه ما فيه من تقزيم القضية وحصرها في مشاكل هذا البلد وحده .. حيث الحكم على التحركات الدعوية وغيرها من تصحيح وتخطئة بما يتناسب والوضع القائم .. ولا أتكلم عن فقه الحركة في المكان ولكن أتكلم عن تأصيل القواعد الشرعية من الأساس بما يناسب ظروف هذه البلدة أو تلك.

نرى تجسد هذه النظرة الضيقة في أكبر صورها:

قول أحد"علماء"الجزيرة وهو (عبد الله بن سعد بن محمد أبا حسين) في كتابه"مهمات حول الجهاد"بتقديم الشيخ صالح الفوزان:

"ولقد كنّا قبل سنين على قول واحد في مسألة الجهاد، وأنّه فرض كفاية مع أن إخواننا المسلمين في فلسطين يُقتّلون ويُشرّدون، وكل يوم نسمع ونشاهد شيئًا من مآسيهم، ولم يصدر عن أحد من أهل العلم أن الجهاد في فلسطين فرض عين على جميع المسلمين مع أن حال المسلمين هناك أشدّ من حال غيرهم مما حصل بعدهم، وقد كان الناس من أيام مفتي الديار الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله على هذا واستمرّوا عليه بعده فما الذي تغيّر؟"

هل ما حصل من الأحداث والحروب بعد فلسطين أخرج حقًّا وصوابًا مختفيًا مع بقاء اليهود في القدس منذ زمن يفعلون الأفاعيل؟

بل ويُتّهم من خالف هذا القول الجديد بالاتهامات الباطلة؟

ولمّا جاءت أحداث البوسنة والهرسك ثم أحداث الشيشان سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن وضع المسلمين في البوسنة والهرسك وما يمرون به من تدمير يقصد به استئصال شأفة المسلمين في أوربا، فهل بعد ذلك التدمير والإبادة وهتك الأعراض نشك أن الجهاد في تلك الأرض هو فرض عين؟

فأجاب رحمه الله تعالى:"سبق أن بيّنا أكثر من مرّة أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين" [1] .

وقال الشيخ صالح الفوزان:"وكون الجهاد فرضًا على الأعيان إذا حاصر العدوّ بلاد المسلمين إنما ذلك في حق أهل البلد المحاصر أنفسهم ومن كان فيه من المسلمين" [2] .

(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (18/ 312) .

(2) المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (5/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت