وهل فاز في أشغاله غير حازم
يؤيده عزم إذا هم يصدق
وهل فاز باللذات إلا الذي إذا
تأتت له اللذات يفري ويخلق
وأدني إلي القعب يطفح رائبا
كغِرب مليء ماؤه يتدفق
وللمخض فيه نضرة وتلألؤ
كعضب على متنه لمع ورونق
وما أثرت فيه الوطاب ولا دنا
إلى أريه المبيض أرعن يمذق
ولا مخضته العانسات وقد بدا
لشامات زبد من عليه ترقرق
وتعلوه أمثال القباب سميكة
زجاجية لماعة تتألق
فآخذ منه حسوة بعد حسوة
كم يحتسي الفحل الذي يترمق ( [28] )
ويستمر السوسي على هذا النحو واصفا تناول العصيدة وصفا دقيقا مفصلا فيه من المغالاة ما يستطيبه الأدباء ، مثل قوله ( [29] ) :
وإني في أمثال هذا لباذل
جهود مجد في المهمات يصدق
فأجدح ما في حفرتي جدح عازم
وسبابتي في جانب الحوض تبثق
إلى أن يرى والزُبد يكسوه زرقة
كما بان طرف واسع الجفن أزرق
إذن يبتدي التجديف والكف ترتقي
وتهوي كخطف البرق في الجو يبرق
وقد رصصت فيها الأنامل كلها
فعادت كسطل ليس فيها تشقق
أمططها وأوسعها وهل
يبلغك السؤل الإناء المضيّق ؟
فتأتي وتمضي كالدلاء تواليا
وللسيل في وسط اللهاة تدفق
وللشدق صوت كلما صب وسطه
كما يجد المخنوق روحا فيصعق
فأبقى ولاء هكذا وأناملي
بمنحدر حينا وحينا تسلق
وما فتئت جدحا وحملا كأنها
عفاريت تزجي حملها وتخندق
وبطني ينادي هل هناك بقيّة
فما من معيّ منّي بذلك ضيق