وقد كانت للسوسي وقفات شعرية مع موضوع آخر من الشعر فيه طرافة وإبداع وفي عمقه معان إنسانية يكتشفها المتأمل ترتبط بحياته وتبرز مواقفه ومنهجه في التفكير ، ولعل القصيدة التي ندرسها اليوم من هذا النمط الذي نجد منه نماذج كثيرة في الشعر العربي قديمه وحديثه يدرجه المؤرخون للأدب في شعر الظرف والمداعبة ذلك هو الشعر الذي يتناول أنماط الأطعمة واصفا بين مدح وهجاء ، وقد حفلت به كتب التراث خاصة الجمهرات الأدبية مثل يتيمة الدهر للثعالبي ومروج الذهب للمسعودي والأغاني لأبي الفرج والعقد الفريد ونفح الطيب ...وغيرها ومن نماذج هذا الشعر قول السريّ الرفاء يداعب أحد أصدقائه ويصف جام فالوذج:
إذا شئت أن تجتاح حقا بباطل
وتغرق خصما كان غير غريق
فسائل أبا بكر تجد منه سالكا
إلى ظلمات الظلم كل طريق
ولاطفه بالشهد المخلق وجهه
وإن كان بالألطاف غير حقيق
بأحمر مبيضِّ الزجاج كأنه
رداء عروس مشرب بخلوق
له في الحشا برد الوصال وطيبه
وإن كان يلقاه بلون حريق
كأن بياض اللوز في جنباته
كواكب لاحت في سماء عقيق ( [9] )
وقد أدرج السوسي في المعسول بعض مقطعات من هذا النوع منها قطعة في وصف"أملو" ( [10] ) نصها:
أملوا علينا من حديث"أملو"
إن حديث"أملو"لا يمل
تمزجه بالعسل المصفى
مع سفنج في الخوان صفا
تأخذ من هذا وذاك أخذه
طيبة تأتى بكل لذّه
ومن أتى إلغ ولم يبتلعِ
من هذه الأكلة لم يستمتعِ ( [11] )