فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 64

كما نظم السوسي قصيدة لم يعن فيها بوصف أكل الحواضر التي تفننت الأيدي الماهرة في تحضيرها حتى تكون لذيذة مستساغة ، وإنما انصرف إلى أكلة بدوية ساذجة بسيطة بساطة الحياة البدوية نفسها تلك هي العصيدة ،قال في الثريدة:"إذا كان هناك في الحضر من يستطيبون الفالوذج والبسطيلة وهما ما هما أناقة والتذاذ .. فإن عندي أنا أيها البدويَّ القحَّ عصيدة من الذرة البيضاء وهي أولى وأوفق بالأمزجة لسذاجتها ولكون لذتها طبيعية لم تدخلها يد الصنعة ومن قر عينا بعيشه نفعه:"

نحن بما عندنا وأنت بما

عندك راض والرأي مختلف" ( [12] ) "

والعصيدة من الأكل المعروفة بالمغرب منذ القديم وكانت طعام أهل البوادي البعيدين عن رفاغة العيش ورفاهية الحضارة ( [13] ) ، كما كانت من أطعمة أهل التصوف والزهد ( [14] ) ومن المناطق التي انتشر فيها تناولها منطقة سوس فقد ذكر الوزان أن السوسيين كانوا يأكلونها في قصعة وسطها حفرة تملأ بزيت الأركان ( [15] ) .

وكانت العصيدة مما يتخذ للعشاء في مسقط رأس السوسي قرية"إلغ"، وصفها بقوله:

"إن العادة في العصيدة في إلغ أن تصنع من جريش الذرة البيضاء ؛ ويصب عليها حالة نضجها الحليب ثم تطبخ طبخا جيّدا بعدما تلت بالمعصد - وهو عود تلت به العصيدة في مطبخها لتا محكما حتى تغلظ ؛ ثم تغرف إلى الجفنة ؛ وتسنم فيها ويحفر في أعلاها حوض مستدير يملأ بالزبدة الدائبة حتى يطفح." ( [16] )

وقد تصدى السوسي لوصف العصيدة لعدة أسباب نجملها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت