1-سبب مباشر ورد في مقدمة شرحه الموسوم الثريدة والذي يتضمن الإشارة إلى ظروف نظم القصيدة الذي كان إبان مسغبة 1356 وهو منفي إلى مسقط رأسه حيث قضى نحو تسع سنوات قال:"صدرت عن هذا العبد المتشبث بذيل الأدباء قصيدة في وصف العصيدة ولقولها سبب خاص وهو ذلك أنني كنت في عشية يوم من أيام رمضان 1356 هـ جالسا في الدار بإلغ مع الأخ سيدي بلقاسم بن محمد ( [17] ) من أبناء عمومتنا فعند الإفطار أتينا بعصيدة من ذرة بيضاء فاهتبلنا بها حين لم يتأت لنا سواها لعدم اللحم في الأسواق في تلك المسغبة الشديدة فتجاذبنا خصال هذا النوع من الأطعمة ، فقلت له إنني حين كنت بمراكش كنت كثيرا ما أتشهى العصيدة ، أفلا يحقّ عليّ الآن أن أشكر الله حين تهيأت لي اليوم."
ثم قلت له إن العصيدة من الذرة البيضاء نعمة ما مثلها نعمة ، وإن الالتفات إلى الإشادة بها دين القوافي فلنعالج ذلك ، ولنصف كيف تؤكل وصفا شعريا جذابا ، فافتتحنا القصيدة حتى وصلنا فيها بضعة عشر بيتا فراح إلى بيته ، فأكببت على الباقي فأتممتها زهاء سبعين بيتا ثم نقحتها وهذبتها على حسب وسعي ففي الغد حين رآها الفقيه سيدي بلقاسم أظهر عجبا زائدا ، وقال حقا إن هذه القصيدة أدت دين العصيدة على القوافي ." ( [18] ) "
2-ارتباط السوسي بالبادية التي نشأ وتربى بها وبكل مظاهر الحياة فيها ، فكان يعتبر نفسه بدويا محافظا على سمة الحياة البدوية في شظف العيش وعدم الاهتبال بالرفاه ، وقد رُويَ أنه وهو وزير كانت العصيدة طعامه حتى نبز بها ، فذكر أنه في بعض اجتماعات الحكومة الأولى نوقشت الميزانية وضمنها أجور الوزراء وكانت في رأي السوسي مرتفعة فاقترح تخفيضها تخفيفا على مالية الحكومة الفتية، فتهانف بعض الحاضرين من أبناء الحواضر الناشئين في بحبوحة الحضارة قائلا:"ما لهذا البدوي وللمال إنما تكفيه العصيدة ."