3-اعتزازه بتاريخ البادية وهذا ما دفعه لكتابته في وقت كان دور البادية يخفت وهي التي تمثل الأصالة والماضي الزاهر لتحتل الحواضر مكانها في الأهمية والريادة وهي التي تمثل الحضارة الغربية الجارفة التي تحاول ، في رأي السوسي إفساد كل شيء حتى ماضي الأمة ( [19] ) لقد كان السوسي مشغولا بالعلاقة بين الحضارة والبداوة فخصص لها فصلا في مذكرته التي سماها"الإلغيات"خلص فيه إلى أن الذي يربطه بالبادية هو ما تميزت به من حركة علمية وصوفية منذ فجر الإسلام بها إلى اليوم ، وكل ما يمت إلى تلك الحركة من مظاهر الصبر والعزم والاعتزاز بالعربية والإسلام ولعل أجلى تلك المظاهر طرق العيش والأحوال الاجتماعية ( [20] ) .
4-اهتمامه بتاريخ البادية وبجميع تجليات هذا التاريخ خاصة المرتبطة بالثقافة بمعناها العام أي أنماط العيش وطرق التفكير وأنواع الخطاب ، وقد رافق هذا الاهتمام السوسي في كل كتاباته خاصة في جمهرته"المعسول"التي افتتحها بالإشارة إلى جميع مظاهر الحياة في قريته"إلغ"فوصف البيئة الجغرافية والعادات والحفلات والحرف والأطعمة والفرش والألعاب ...ويندرج هذا ضمن مبحث علم الثقافة أو علم الإناسة ( الأنتروبولوجيا ) ( [21] ) .
5-توسيع مجال القول الشعري وترويج سوق الأدب ، وقد كان للسوسي اطلاع واسع على الأدب العربي ، قرأ مصادره من جمهرات ودواوين ورأى الأدب العربي فيها محيطا بكل مظاهر الحياة ، ورأى الأدباء ظرفاء فكهين يطلقون القول في جوانب قلما يهتبل بها أمثالهم، فدعاه ذلك إلى مجاراتهم في الطيِّب من القول ، قال: