فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 64

"للأدباء مسابقات في ميادين شتى يطلقون فيها أفراسهم ويفجرون فيها قرائحهم ، قصد إطالة نفس الأدب في كل جهة ولإيجاد المتعة للنفس الأدبية أينما كانت متوجهة فلذلك كانت لهم الموائد الحافلة والمطاعم المتنوعة حلبات أنضوا في أوصافها المتنوعة قوافي، وأرسلوا فيها عيون الخيالات الشتى .فمن قرأ كتب الأدب للمتقدمين يجد في اليتيمة للثعالبي وفي مروج الذهب للمسعودي وفي غيرها قطعا أو قصائد كبيرة في وصف أنواع المأكولات أو المشروبات فذلك ما حدا بي إلى وصف العصيدة ( [22] ) "

6-إبراز الأريحية التي كانت تميز الأدباء في سوس عن غيرهم من علماء المنطقة ، لقد كان لأدباء سوس وكلهم فقهاء عالمان ؛ عالم خاص بهم حين يتطارحون الشعر العربي ويتناظرون في الأدب العربي وعلومه بلسان عربي مبين في مجالس وأندية خاصة، وعالم عام ينفتح على المجتمع بواسطة الخطاب الفقهي ( [23] ) . فتعاطي الأدب من هذه الناحية ضرب من المتعة ، قال السوسي:

"إن للأدب روحه وسيرته، وإن للأدباء أقوالا قد يروحون بها عن أنفسهم أحيانا من غير إخلال بشريعة المروءة ولا هتك لسَجف الوقار ، ونعوذ بالله ممن لم يرم في الأدب وأريحيته بسهم ولا مالت له إلى منازعه عين ، فيتجهّم حيث يذوب الأدباء أريحية ويعبس في المقام الذي يقطرون فيه بشاشة ، تخلقا بأخلاق الأجلاف ، وانتباذا عن طريقة الأدباء من أفاضل الأسلاف ، وميلا إلى النُسُكِ الأعجمي ، ونعوذ بالله من قوم خلقوا من الكثافة فلا تجد روح الأدب إليهم متسربا:"

عجبا لقوم لم تكن مهجاتهم

لهوى ولا أجسادهم لنحول

دقت معاني الحب عن أذواقهم

فتأولوه أقبح التأويل" ( [24] ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت