تقدم أن المحض يطلق على اللبن الخالص ، والجدح تقول جدحت السويق كمنع إذا خلطته بالماء ومنه المثل الشهير"جدح جُوَيْنٌ من سويق غيره"وجوين اسم رجل . والمشمعل الرجل الخفيف الظريف ويطلق أيضا على الناقة النشيطة ، والمراد به المسرع في العمل لكونه من لازم الخفة والنشاط و المحذق المعلم أي الذي حذق الصنعة وعرف كيف يصنع .
{المعنى} إنني بعد أن أهيئ تلك الحفرة الواسعة العميقة التي لها سدود وثيقة من كل جهة أملأها باللبن فاقبل على مزج اللبن بالعصيدة كما يصنع عند خوض الطين من كان حاذقا بتلك الحرفة خفيفا نشيطا . ثم قال:
اخضخض فيها خضخضات بهمة
يكاد بها حرف الإناء يشَّقَق ( [84] )
الخضخضة تحريك الماء والسويق ونحوهما، والضمير فيها راجع إلى الحفرة والضمير في بها راجع إلى الهمة .
{المعنى} إنني بعد أن أصب اللبن أمعن في الجدح فأحرك ما في الحفرة مع العصيدة تحريكا شديدا وأنا مكب على العمل بكل قوتي باذل كل جهدي ، حتى يكاد جانب الجفنة الذي أجدح في جهته يتشقق يا سلام يا سلام..! ! ! ثم قال:
وإني في أمثال هذا لباذل
جهود مجد في المهمات يصدق
الجهود جمع جهد بمعنى الطاقة ، والمجد صاحب الجد أي الاجتهاد يقال جد فهو جاد وأجد فهو مجد .
{المعنى} إنني أبذل كل وسعي حين أجدح ، ومن طبيعتي أنني دائما أبذل جهدي وأستفرغ طاقتي في أمثال هذه المهمات كما يصنعه كل من كان الجد دائما عادته في كل المهمات فيصدق همه في كل حين ثم قال:
أكب وكفي في تلَوٍ وفي استوَا ( [85] )
وسبابتي من جانب الحوض تبْثُق