فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 64

الجدف بالفتح فسكون الضرب باليدين وتحريك المجاديف جمع مجداف وهو العود الذي يتمشى به الزورق يعمد عليه النوتي باليدين فيسير به الزورق ، والتجديف المبالغة في ذلك والتفعيل من كل فعل ثلاثي نص النحويون على أنه قياسي متى أريد التكثير والمبالغة في الفعل . والمقصود هنا حركة اليدين عند الأكل لأن هذا الأكول يُعمل يديه معا كما يفعله الجادف بالزورق ، ويدل ذلك أيضا على الإسراع والهوي الانحدار تقول هوى الطائر يهوي إذا سف ضد علا وحلق . وخطف البرق إذا أومض في الجو ولمع بسرعة وخفق البرق معناه كذلك وبابه كضرب وفتل.

{المعنى } الآن وقد تيسر كل شئ وتهيأت العصيدة كما تقترح المنى يبتدئ العمل في الالتهام فاقبل بشدة نهم ، أتناول بكلتا يديّ كما يصنع الذي يجدف بالزورق ، فتظل اليدان في علو وانخفاض بين الفم والجفنة وهي في غاية الإسراع ، حتى لا يكاد البصر يثبت في روية اليدين إلا كلمح كما يلمح البرق الخافق في الجو خاطفا في غاية السرعة والكف المعرَّفة أريد بها ما هو أكثر من واحدة . ثم قال:

وقد رصصت فيها الأنامل كلها

فعادت كسطل ليس فيه ( [87] ) تشقق

الترصيص ألزق البعض بالبعض وضمّه يقال رصَّه ورصّصه وعاد أي صار واستحال ، والسطل كفلس طسيسة لها عروة هكذا فسروه والمقصود به هنا ما يطلق عليه عندنا اليوم من الإناء الكبير الذي له نصاب ينقل به الماء ولهذا نعرف أن بين مقصودنا اليوم وبين مقصود العرب تقاربا لأننا كما نطلقه على الكبير كما أطلقه عليه الشاعر هنا نطلقه على الصغير ثم نفرق بينهما بآلة التصغير والكلمة كما ترى عربية فصحى فيدخل اللفظة عند الشاعر لمجاز المرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت