{المعنى} إن الكف من كلتا اليدين اللتين أتناول بهما قد ضممتهما وألزقت أصابعهما حتى عادت كل واحدة مثل سطل كبير لا انشقاق فيه فلا يجد ما وضع فيه متسربا والضمير من فيها للكف وقد علمت أن المقصود بها أعم من واحدة وكذلك الضمير المستتر في عادت .
ثم قال:
أمططها لكي ( [88] ) أوسعها وهل
يبلغك السؤل الإناء المضيَّق
المط المدُّ يقال مد الدلو جذبها لتتسع والتمطيط المبالغة في ذلك ، والسؤل: الحاجة .
{المعنى} إن تلك الكف المرصّصة العميقة كالسطل الكبير أزيدها توسعة بتمديد جوانبها لتحمل كثيرا لأن الإناء المضيق لا يمكن أن يشفي الغليل ولا أن تدرك به الحاجة المتطلبة والنتائج على حسب المقدمات والمقاصد تدرك بقدر الوسائل وإنما تمتد الرجل على قدر الرداء. ثم قال:
فتأتي وتمضي كالدلاء تواليا
وللسيل في وسط اللهاة تدفق
الدلاء كصحاب جمع ، دلو والتوالي التتابع والضمير أن في تأتي وتمضي للكف من كل يد والمقصود بالسيل ملتوت العصيدة باللبن، واللهاة بالفتح الحلق وتجمع باللهى بالفتح ومن أمثال العرب أن"اللُّهى تفتح اللِّهى"واللهى بالضم جمع لهوة أي عطية ، أي إن العطايا للناس تفتح أحلاقهم بالثناء . قال ابن وهبون للمعتمد بن عباد حين كان أعجب بقول المتنبي المسمى أحمد بن الحسين:
إذا ظفرت منك العيون بنظرة
أثاب بها مُعْي المطي ورَازِمُه
فأقبل عليه ينشده ويكرره فقال له ابن وهبون:
لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما
تجيد العطايا واللهى تفتح اللهى
تنبأ عُجبا بالقريض ولو درى
بأنك تحكي شعره لتألها
وتدفق الماء تقدم تفسيره،