فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 54 من 64

نسف البناء قلعه من أصله . والصياصي الحصون والمراد بالجبال وبالصياصي ما علا ذرى العصيدة المكللة بها الجفنة . وفتح المغلق كناية عن إدراك الممتنع كأن أواخر الجفنة كان يظن أنها تنغلق أمام الأكل وتمتنع منه بالشبع ولكن هذا الأكول النهم يأتي عليها كما أتى على ما أتى عليه أولا ، وهذا الفتح هنا غير الفتح في البيت الآتي كما لا يخفى . ثم قال:

إلى أن أرى الفتح المبين وإنني

على شبع والجوع خزيان يرمق

والمقصود بالفتح المبين هنا الإتيان على كل شيء والفتح في البيت قبله المقصود به المشارفة على الأواخر كما بيّناه ، وقوله على شبع دال على أنه متمكن في الشبع . وخزيان ذليل مشتهر بالفضيحة يقال خزي كرضى خزيا وخزى وقع في بلية وشهرة فذل بذلك . ورمق ببصره نظر والجملة الأخيرة من البيت المشهور:

فَخالطَ سهل الأرض لم يكدَحِ الصفا

به كدْحة والموت خزيان ينظر ( [96] )

{المعنى } إنني لا أزال ممعنا مكبا على ما في القصعة حتى آتي على كل ما فيها فحينئذ أستولي على لبانتي وأستوفي منْيتي فتمتلئ بطني امتلاءً عظيما فأعانق إذن الشبع وانتفض من معانقة السغب الذي لازمني نهمه من زمن طويل فتقر به عين الشبع ويخزى الجوع بعدما كان يظن أنه يستولي على زمني أبد الآبدين . ثم قال:

ولم يبق إلا جولة وحدها لكي

يلمم ما يبقى هنالك ملِعق

لمَّ الشيء جمعه ولممه مبالغة في ذلك والملعق آلة اللعق وهي السبابة كما هي العادة.

{ المعنى } الآن وقد بلغت منيتي لم يبق أمامي من العمل إلا أن تجول سبابتي في الجفنة فألحس كل ما يعلق بأطرافها ، وعادة بلادنا هذه الاعتناء بلحس الأواني غاية الاعتناء متى استتموا ما فيه وتلك من حسناتهم بخلاف غيرهم ممن وراء الأطلس وقد ورد عن الشارع الحث على ذلك . ثم قال:

فألحس كفي ثم أغسلها وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت