رسا بي في ( [97] ) سيف الأمانيِّ زورق
لحس الإناء ولعقه مترادفان . ورسا الفلك في الساحل إذا ألقى فيه مراسيه أي كف عن السير وألقى رئيسه ما يعتاد أن يلقى في البحر فيقف بسببه . وسيف البحر ساحله والأماني جمع أمنية.
لا إنني بعد أن آكل ما في الجفنة وألعقها ألعق أصابعي وأغسل كفي وأنا بالغ كل الأماني ووصلت بي أفلاك السعد إلى ساحل ما أتمناه . ثم قال:
فأعلن حمدا خالصا من طويتي
لمن كان يعطيني النعيم ويرزق
طوية الإنسان ما يطويه من سريرته .
{المعنى} إنني بعدما أستوفي بعدما أستوفي مرادي في الجفنة وألحس كفي وأغسلها أرفع صوتي فأحمد حمدا ، ينبعث من أعماق قلبي ، الله الذي رزقني هذه النعمة الجليلة . وأطعمني هذا الطعام طيبا هنيئا مريئا . فهكذا ذكر أنه كما يفتتح بالبسملة يختتم بالحمدلة ، وهذا مما يدل على أن هذا الأكول وإن أخذته النهمة بأشطانها وسلسله الشره بأحابيله ، مهذب مربى لم يكن مثله ممن يشره وإنما ساقته الأقدار حتى سقط تحت أذيال الشره إلى هذه النعمة اللذيذة ، ثم لم يلبث بعد أن استوفى منها مرامه أن رجع إلى شنشنته:
إن التخلق يأتي دونه الخلق
وما أنا ممن يدخل العشق قلبه
ولكن من يبصر جفونك يعشق
ثم قال:
فإن يطعم الفالوذج الحلو فتية
وبسطيلةً جمَّاعةً ما يُفَرَّق
فإني بحمد الله عندي عصيدة
من الذرة الغراء أولى وأوفق