فهرس الكتاب
بأن الله - عز وجل - قد بين في كتابه أنه قد أكمل الدين وأتم النعمة ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ? [ سورة المائدة الآية 3 ] فالشرع قد استكمل المصالح ، فالمصالح مستكملة منذ ذلك الحين فلا حاجة بالاستصلاح .
الدليل الثالث: أن المصالح التي بنيت عليها أحكام المعاملات ونحوها معقولة ، فقد شرع لنا ما يدرك العقل نفعه وحرم علينا ما يدرك العقل ضرره ، فالحادثة التي لا حكم من الشارع فيها يكون حكم المجتهد فيها بناء على ما يدركه عقله فيها من نفع أو ضرر مبنيا على أساس معتبر من الشارع (1) .
وأجيب:
أ - بأن العقل لا يدرك نفع جميع ما شرع الشارع ، ولا يدرك قدر جميع ما نهى عنه الشارع ، فقد شرع لنا كل أمر فيه مصلحة راجحة ، ولو لم يدركها العقل ، وحرم علينا كل ما فيه مضرة راجحة ولو لم يدرك العقل ضرره .
ب - أن نظر العقل واستحسانه ليس أساسا معتبرا من الشارع مطلقا .
الدليل الرابع: إلحاق المصالح المرسلة بالمصالح المعتبرة لوجود المعنى المناسب فيه .
وأجيب:
بأن المصالح المرسلة كما أنها من جنس المصالح المعتبرة ، هي أيضا من جنس المصالح الملغاة ، فيؤدي إلى كون الوصف الواحد معتبرا ملغيا بالنظر إلى حكم واحد وهو محال .
ونوقش هذا الجواب: بأن ترجيح إلحاق المصالح المرسلة بالمصالح الملغاة على إلحاقها بالمصالح المعتبرة ، ترجيح بلا مرجح ، والأصل هو اعتبار الأوصاف لا إلغاؤها .
(1) دلة التشريع المختلف في الاحتتجاج بها ، ص (240) ، مصادر التشريع فيما لا نص فيه ، ص (91) .