فهرس الكتاب
ب - أن عمر جلد شارب الخمر ثمانين (1) ، وهذا إما أنه من باب التعزير والسياسة الشرعية لما رأى الناس عتوا وفسقوا (2) ، أو قياسا على حد القذف ، كما ورد عن عبد الرحمن بن عوف إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فأرى أن جلده حد الفرية .
ج - وقف عمر لتنفيذ حد السرقة عام الجماعة (3) ، وهذا قياس على المضطر فله أصله في الشريعة ، والحدود تدرأ بالشبهات .
د - ما ورد عن علي - رضي الله عنه - من تضمين الصناع ، لكن هذا من باب السياسة الشرعية .
هـ - قتل الجماعة بالواحد (4) ، لكن هذا يدخل ضمن النصوص العامة ، كحديث: « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إما أن يؤدى وإما أن يقاد » . وهذا عام في القاتل الواحد والجماعة ، أو من باب قياس الجماعة على الواحد .
الدليل السابع: أنه يلزم من عدم اعتبار المصلحة المرسلة
خلو كثير من الحوادث عن الأحكام ضرورة كون النصوص متناهية والحوادث غير متناهية ، وعموم الشريعة وخلودها وعدم تفريطها في شيء يأبى ذلك (5) .
وأجيب:
بأن هذا الاستدلال يعارض قوله تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ? [سورة المائدة الآية 3 ] وقوله: ? مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ? [ سورة الأنعام الآية 38 ] . وإن من إعجاز النصوص كونها شملت جميع الأحكام لجميع الوقائع ، إما مباشرة أو دلالة واستنباطا ، فالحوادث لا يمكن خلوها من الأحكام الشرعية مطلقا .
(1) رواه البخاري (12 / 66) كتاب الحدود: باب الضرب بالجريد والنعال ومسلم (1706) كتاب الحدود: باب حد الخمر.
(2) كما ورد مصرحا به في رواية الشيخين.
(3) رواه عبد الرزاق في المصنف 10 / 242 ، وابن أبي شيبة في المصنف 10/ 27 .
(4) خرجه البخاري ، (12/ 226) كتاب الديات: باب إذا أصاب قوم من رجل . . . من . من فعل عمر.
(5) أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها ص 348.