فهرس الكتاب
ثم ذلك لا يستلزم العمل بالمصالح المرسلة لأنه قد يصار إلى البراءة الأصلية فلا حاجة إلى المصالح المرسلة .
6 -أدلة المانعين:
الدليل الأول: قوله تعالى: ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ? [سورة النساء الآية 59 ] ، وقال: ? وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ? [ سورة الشورى الآية 10 ] .
وجه الاستشهاد:
أ - أن بناء الأحكام على المصالح المرسلة ليس مشروعا لأن الاستصلاح ليس كتابا ولا سنة ، والآيات حصرت ما يرجع إليه في الكتاب والسنة عند الاختلاف وما كان زائدا عنهما فليس بحجة ، وبهذا يتبين أن الاستصلاح ليس بحجة .
ب - أنه في هاتين الآيتين أمرنا برد المتنازع فيه والمختلف عليه إلى الكتاب والسنة . وبرد الاستصلاح إلى الكتاب والسنة لا نجده فيهما .
وأجيب:
بأن الاستصلاح يرجع إلى حفظ مقصود الشارع ، فإنها وإن كانت مرسلة عن دليل معين من الشرع على اعتبارها ، إلا أنها معتبرة جملة ، وبهذا يكون إسناد الأحكام إلى المصالح المرسلة طريقا من طرق الرد المشروعة (1) .
الدليل الثاني: أن الشرع قد استكمل المصالح فرعاها كلها بأحكامه ، لأن الدين قد أكمل في العهد النبوي قال تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ? [ سورة المائدة الآية 3 ] . والقول بالاستصلاح يعني: أن هناك مصالح باقية لم يكفلها الشرع ، وهذا ينافي ما تقدم من إكمال الدين وإتمام النعمة .
الدليل الثالث: أن الدليل إنما يكون شرعيا إذا جعله الشرع كذلك ، وليس هناك في دليل صحيح صريح على جعل الاستصلاح حكما شرعيا .
الدليل الرابع: أن الشرع لم يعتبر المصالح المرسلة ، فالمصلحة المرسلة ليست مشروعة لعدم اعتبار الشرع لها .
(1) أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها ، ص 345.